شرح
قلت : المشهور أفتوا بالإحصان بذلك ولا يبعد الالتزام به ، كما سنشير إليه عن قريب إن شاء الله تعالى .
هذا ، وإن شككنا في طريق الجمع بين الروايات ولم يثبت لنا أنّ الأولى المعاملة بين الطائفتين معاملة المطلق والمقيّد ، أو حمل الطائفة الدالّة على اعتبار الدخول ، على حصول إمكانه بالزفاف في مقابل عدم إمكانه العرفي للعقد عليه دون تحقّق الزفاف ، فتسقط الروايات للإجمال والإبهام ، وليس المقام مقام الرجوع إلى المرجّحات ، لأنّ الرجوع إليها إنّما هو بعد ظهورها العرفي ، والمفروض أنّ الشّك إنّما هو في الظهور ، فما يظهر من بعض الأعلام والأكابر من الرجوع إلى مرجّحات السند وإنّ الطائفة الأولى أكثر عدداً لا وجه له .
وبعد التساقط يرجع إلى العمومات التي ذكرناها سالفاً ، ويقال : إنّها عمومات « الزانية والزاني » وأمثالها ، فاللازم الاكتفاء بالجلد « 1 » .
ولكنّ الإنصاف أنّ المرجع هو عموم الرجم على الزاني المحصن والزانية المحصنة ، لأنّه أخصّ كما هو ظاهر ، وقد عرفت صدق الإحصان عرفاً ولغةً على من كان عنده ما يستغني به عن الزنا .
فالقول بعدم اعتبار الدخول الفعلي قريب ، ولكن حيث إنّ المسألة مسألة الدماء وظاهر المشهور كظاهر بعض الروايات في بدء النظر خلافه يشكل الفتوى به فلا يترك الاحتياط باعتبار ذلك .
بقي هنا أمور :
الأوّل : بناءً على اعتبار الدخول فتوى كما هو المشهور ، أو احتياطاً كما هو المختار ، فلو كانت المرأة عنده وادّعى عدم الدخول وجب القبول ما لم يعلم
هامش
( 1 ) . ذهب إليه المحقّق الخوانساري ( قدس سره ) ، لاحظ : جامع المدارك 9 : 7 10 . .