شرح
فالغالب أنّه يطأها ، والفرق بينه وبين الطريق الأوّل أنّ الطائفة الثانية بناءً عليه لا إطلاق لها حتّى يحتاج إلى التقييد .
3 وهنا طريق آخر وهو حمل الطائفة الأولى على التمكّن من الدخول فإنّه كثير ما يتزوّج الرجل ويملك الزوجة ، ولكن حيث لم يبن بها ولم تزف إليه لا يكون قادراً بحسب المتعارف بين الناس على وطئها ، بل قد تمنعه أشدّ المنع ، ويشهد لذلك قوله ( ع ) في رواية عمر بن يزيد :
« لا يرجم الغائب عن أهله ، ولا المملّك الذي لم يبن بأهله »
« 1 » ، وكذلك ما ورد من السؤال عن البكر ، يفجر وقد تزوّج قبل أن يدخل بأهله « 2 » فإنّ التزويج مع عدم الدخول إشارة إلى ما ذكرناه .
وممّا يقرب ذلك أنّه لا وجه لعدم الدخول بالأهل لو تزوّج وزفت المرأة إليه ، فعدم الدخول بعد الزفاف أمر نادر جدّاً ، والحمل عليه مشكل ، بخلاف ما إذا حُملت هذه الأحاديث على ما قبل الزفاف ، فإنّه أمر شائع في بعض الأوساط . ويظهر من حالات النبي ( ص ) وبعض الروايات ، التفريق بينهما ، وحينئذٍ يجمع بين الطائفتين بوجه حسن ، ويكون التعليل الموافق للاعتبار على حاله ، وكذا معنى الإحصان لغةً فإنّه عامّ كما عرفت .
هذا ، وفي غير واحد من روايات هذا الباب ؛ أعني الباب 7 الرواية السابعة والثامنة منه الأمر بالتفريق بينه وبين زوجته ، والحال أنّه في الرواية الثانية منه نفي التفريق بينهما ، ولعلّه محمول على الاستحباب دون الوجوب .
إن قلت : ظاهر غير واحدةٍ من الروايات الدالّة على كفاية ما به الاستغناء حصول الإحصان بالأمة مع أنّه مختلف فيه وهذا يوجب ضعفها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 73 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 78 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 7 . .