تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الثاني : أن يكون الواطئ بأهله بالغاً على الأحوط ، فلا إحصان مع إيلاج الطفل وإن كان مراهقاً ، كما لا تحصن المرأة بذلك ، فلو وطئها وهو غير بالغ ثمّ زنى بالغاً ، لم يكن محصناً على الأحوط ولو كانت الزوجية باقية مستمرّة .
شرح

الشرط الثاني : البلوغ

ومن شروط الإحصان ، البلوغ ، لا بمعنى أنّ البلوغ شرط في إجراء الحدّ فقط ، فإنّ هذا من الواضحات ، ولا يختصّ بالمقام ، بل بمعنى أنّ الدخول المعتبر في حدّ الرجم بناءً على القول به هل يعتبر كونه في حال البلوغ فلا يكفي تحقّقه في حال الصغر ، فلو دخل بها قبل بلوغه ثمّ بلغ فزنى هل يرجم أم لا ؟ هذا ، ولكن اختلفت عبارات القوم في ذلك ، ففي بعض كلماتهم اعتبار البلوغ حال الزنا فقط حتّى يتعلّق به الرجم ، هذا شيخ الطائفة ( قدس سره ) يقول في « المبسوط » : « حدّ الإحصان عندنا هو كلّ حرّ بالغ » « 1 » . وقال صاحب « المسالك » : « ويعتبر في الإحصان المعتبر لوجوب الرجم بالزنا أمور : أحدها البلوغ فالصبيّ ليس بمحصن ولا حدّ عليه ، لأنّ فعله ليس بجناية حتّى يناط به عقوبة » « 2 » . ولكن قد عرفت أنّ هذا الشرط من الواضحات ، بل ليس هذا شرطاً للإحصان ، بل هو شرط لأصل إجراء الحدّ كما لا يخفى . ولكن يظهر من بعض آخر من أعلام الفقه وأساطينه أنّه شرط للدخول الموجب للإحصان أيضاً بالمعنى الذي ذكرناه في صدر العبارة .
هامش
( 1 ) . المبسوط 3 : 8 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 333 : 14 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 77 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي