شرح
ولكن قد عرفت : أنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان المدار هنا على الواقع فقط ، وكان العلم طريقياً محضاً ، وأمّا إذا علم أو احتمل كون المدار على ثبوت الواقع من طرق خاصّة في أبواب القضاء ، فلا ، فإنّ الأصل عدم نفوذ حكم أحد على أحد إلا ما ثبت بالدليل .
3 عموم الأدلّة الدالّة على الحكم بعناوين معلومة كحدّ السارق والزاني وغيرهما والخطاب للحكّام ، فإذا علم القاضي بهذه العناوين كان الواجب عليه إجراء حكمها ، وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيرها بطريق أولى .
وقال السيّد المرتضى ( قدس سره ) في ما حكاه عنه صاحب « الرياض » في مقام دعوى اتّفاق الأصحاب ما نصّه : « كيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم ، وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة ( س ) بفدك لمّا ادّعت أنّها نحَلَها أبوها ويقولون : إنّه إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلا حقّاً فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق » « 1 » .
ويمكن المناقشة فيها أيضاً بما عرفت سابقاً من أنّ هذا الدليل وأشباهه إنّما هو فرع كون المدار على الحكم بالواقع ، لا إذا كان المدار على ثبوت الواقع من طرق خاصّة حتّى أنّ احتماله كافٍ في البناء على الفساد إلا ما ثبت بالدليل .
وأمّا قصّة « فدك » فليس لها صلة بباب القضاء غاية الأمر أنّ أبا بكر على الفرض كان شاكّاً في أنّ رسول الله ( ص ) كان نَحَلَها إيّاها أو كانت « فدك » باقية على ميراثه فإذا أخبرت بحالها الصديقة الأمينة وجب عليه قبول قولها وليس هذا بأكثر من المال المجهول المالك فإذا علم بمالكه من أيّ طريق ، وجب ردّه إليه لا من باب القضاء وفصل الخصومة بل من باب ردّ المال إلى صاحبه ، ولذا
هامش
( 1 ) . الانتصار : 492 ؛ رياض المسائل 58 : 13 . .