شرح
بِالحَقِّ . . . « 1 » ، ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ والعدل « 2 » .
هذا الكلام قابل للمناقشة والنقد :
وحاصل كلامه : أنّ الحكم معلّق على عناوين واقعية من « الحقّ » و « القسط » و « العدل » والعلم طريق إليها فيجوز الحكم على وفقه ، ولكنّه أوّل الكلام لإمكان اعتبار ثبوتها من طرق خاصّة كالبيّنة والأيمان .
وكذا الاستدلال بالأولوية وأنّ العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف عنها [ فهو مقبول في إثبات الحقوق والحدود ] « 3 » .
وكذا قوله إنّ تحقّق الحكم معلّق على عنوان قد فرض العلم بحصوله ومراده أنّ حدّ الزنا معلّق على عنوان الزَّانِي والزَّانِيَةُ في الآية الشريفة والروايات الكثيرة ، وكذا حدّ السرقة معلّق على عنوان السّارِقُ والسّارِقَةُ إلى غير ذلك من الأحكام فالحكم معلّق على عنوان واقعي والعلم طريق إليه « 4 » .
كلّ ذلك قابل للمناقشة فإنّه يرد على الجميع أنّ كلّ ذلك فرع كون وظيفة القاضي الأخذ بالواقع مطلقاً ، ومن أيّ طريق علمي أو ظنّي معتبر حصل له ، وهذا أوّل الكلام بل من المحتمل كون وظيفته الأخذ بالواقع بقيد الوصول إليه بطرق خاصّة كالبيّنة واليمين ، فما لم يتحقّق ذلك في مقام الإثبات لا يصحّ الاستناد إلى هذه الأدلّة وأمثالها .
والحاصل : أنّ أساس هذه الاستدلالات هو ثبوت كون العلم هنا طريقياً محضاً ، لا موضوعياً ، وهو أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 26 .
( 2 ) . جواهر الكلام 86 : 40 .
( 3 ) . جواهر الكلام 88 : 40 .
( 4 ) . جواهر الكلام 86 : 40 . .