شرح
المؤمنين لو قلنا به يكون دليلًا على وجوب الإعلام ، فالإعلام واجب من حيث إنّه مقدّمة لواجب آخر وهو حضور الطائفة ، ولكن حضور الطائفة التي قد يقال بكفاية الواحد أو الثلاثة فيه غير إعلام الناس أجمع الذي هو مستحبّ .
واستدلّ صاحب « جامع المدارك » لوجوب الإعلام بأنّ ظاهر الأمر في الروايات السابقة دليل على الوجوب ، غاية الأمر عدم الوجوب على الجميع بل وجوبه كفاية « 1 » .
ويرد عليه : أنّ ظاهرها خروج الجميع ، وهذا لا يكون واجباً بالإجماع ، وأمّا خروج جماعة على نحو الواجب الكفائي فهو أمر آخر يحتاج إلى دليل آخر غير هذه الروايات .
وأمّا مسألة حضور طائفة فهو المصرّح به في كلام الله المجيد ، حيث قال تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ « 2 » ، وفيه كلام من ناحيتين : من حيث الوجوب والاستحباب ، ومن حيث العدد .
أمّا الناحية الأولى : من حيث الوجوب والاستحباب ، ففيه خلاف بين الأصحاب ، فقال صاحب « الرياض » : « ويجب أن يحضره طائفة كما في ظاهر الآية : وَلْيَشْهَدْ . . . وبه صرّح الحلّي وجماعة ، وقيل : إنّه يستحبّ للأصل وبه صرّح آخرون ومنهم الماتن في « الشرائع » تبعاً للشيخ في « المبسوط » و « الخلاف » نافياً عنه الخلاف فإن تمّ صرف به ظاهر الأمر وإلا فالأصل مخصّص به لا صارف له » « 3 » .
ويظهر من هذه العبارة ومن عبارة « الجواهر » أيضاً أنّ المسألة مظنّة للإجماع
هامش
( 1 ) . جامع المدارك 51 : 7 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 3 ) . رياض المسائل 483 : 13 . .