شرح
واستُدلّ له تارة بقوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً . . . « 1 » ، كما في « الجواهر » « 2 » ، و « الرياض » « 3 » ، وأخرى ، باحترام الحرم .
وثالثة : بصحيحة هشام ، عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل يجني في غير الحرم ، ثمّ يلجأ إلى الحرم ، قال :
« لا يقام عليه الحدّ ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يكلّم ، ولا يبايع ، فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ ، وإن جنى في الحرم جناية ، أقيم عليه الحدّ في الحرم ، فإنّه لم ير للحرم حرمة »
« 4 » .
أقول : الاستدلال بالآية ، ظاهر « الجواهر » و « كشف اللثام » و « الرياض » وغيرها ، ولكن قد يقال : إنّ المراد الأمن من التعدّي عليه ، وإجراء الحدّ ليس ظلماً ولا تعدّياً عليه .
وفيه إشكال واضح ، فإنّ الأمن من التعدّي لا يختصّ بالحرم بل يجري في جميع الأمكنة ، فالمراد منه ما يشمل المقام .
توضيح ذلك : وقع الكلام في مرجع الضمير في هذه الآية : إِنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً . . . « 5 » ، فهل هو بكّة « 6 » ، أم نفس البيت المذكور في أوّل الآية أم مقام إبراهيم ( ع ) ؟ والأقرب هو الأخير ، فلا ذكر فيها من الحرم كلّه ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ المراد من مقام إبراهيم هنا ليس الموضع المعروف ، بل المراد هو جميع
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) . جواهر الكلام 344 : 41 .
( 3 ) . رياض المسائل 471 : 13 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 59 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 34 ، الحديث 1 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 96 و 97 .
( 6 ) . قيل : هو البيت أو محلّه من الأرض أو مع المطاف لازدحام الناس عليه ، وقيل : هو مكّة كلّها ، والأوّل أشهر . .