شرح
وممّا ذكرناه ظهر أنّه لا يشمل الحكم غير هذين الصورتين ، وأمّا الصور الأربع الأخرى ، فلا ، بل لا يشمل أيضاً ما اضطرّت بسبب العطش والجوع إلى أن بذلت نفسها طوعاً في مقابل الماء والطعام .
ثانيها : لو كان الأمر بالعكس بأن أكرهت المرأة الرجل على الزنا كما في قصّة يوسف ( ع ) وإن لم يستسلم هو فقد قالت : وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ « 1 » ، فلو بلغ الأمر بما يجوز له الآيتان بالفعل فهل تقتل المرأة ؟ لم نجد ما يدلّ على حكمه في كلمات الأصحاب ، ومقتضى القاعدة عدمه لعدم إمكان إلغاء الخصوصية في أمثال المقام وهو أشبه شيء بالقياس الظنّي .
ثالثها : هل الحكم هنا عامّ يشمل المحصن وغير المحصن بحيث يكون حدّ القتل ثابتاً في كليهما دون الرجم ودون شيء آخر زائد عليه ؟ وكذا الكلام في الزنا بالمحارم أو زنا الذمّي بالمسلمه ؟
وفي الحقيقة فإنّ الكلام في مقامين :
الأوّل : أنّ الحكم هنا ، القتل دون الرجم محصناً كان أو غير محصن ، أخذاً بإطلاق روايات هذا الباب ، ولكنّه بعيد جدّاً فإنّ لازمه كون حكم المحصن في هذه المقامات الثلاثة أخفّ من غير المحصن وهو بعيد جدّاً .
والأحسن أن يقال : إنّ الجمع بين روايات الرجم في المحصن ، والقتل هنا كون القتل في صورة الإحصان من طريق الرجم وفي غيره من طريق الضرب بالسيف وشبهه .
وما قد يقال : إن كلًا من هذين العنوانين علّة لمقتضاه ، فالإحصان يوجب الرجم ، والزنا بذات محرم أو مع الإكراه يوجب القتل ، ومقتضى القاعدة ، التخيير ،
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 32 . .