شرح
فيها على مفهوم لفظ ومقدار سعته .
فلو كان الجلد واجباً أيضاً لكان اللازم بيانه أيضاً ، وهذا الظهور من القوّة بمرتبة حتّى قال صاحب « الجواهر » في مورده : « إنّ القول بوجوب الجمع كالاجتهاد في مقابل النصّ » « 1 » .
وكيف كان فغاية ما يدلّ على قول ابن إدريس وغيره ، أمران :
أحدهما : ما عرفت الإشارة إليه من الجمع بين الأدلّة أدلّة القتل وأدلّة الجلد في الزنا مطلقاً ، أو مع أدلّة الرجم وفيه إشكال واضح ، فإنّ ظاهر أدلّة القتل أنّها في مقام بيان تمام الواجب ، ومعها لا يبقى مجال لغيرها .
ثانيهما : ما ذكره صاحب « كشف اللثام » بقوله : « وقد يؤيّده قول الصادق ( ع ) فيما مرّ في خبر أبي بصير :
« إذا زنى الرجل بذات محرم حُدّ حدّ الزاني إلا أنّه أعظم ذنباً »
« 2 » .
وفيه : أنّ كون الذنب أعظم ليس دليلًا على كون الحدّ أعظم ، حتّى يقال إنّه لا طريق إلى ذلك إلا بضمّ الجلد إلى القتل أو الرجم ، بل لعلّ كونه أعظم ذنباً عند الله تعالى ، أو كونه أعظم لما فيه من القتل محصناً كان أو غير محصن .
نعم ، قد يقال : إنّه لا فرق في المقام أيضاً بين الشيخ والشابّ ، فلو زنى الشيخ بذات محرم أو مكرهاً لها أو شبه ذلك يقتل من دون جلد ، ولكن يشكل الأمر بناءً على القول بوجوب الجمع بين الحدّين الرجم والجلد في الشيخ والشيخة كما سيأتي ، فإنّ لازمه كون الزاني بالمحارم أو مكرهاً أقلّ ذنباً ممّن زنى بالأجنبيّة أو بالمطاوعة وهو بعيد جدّاً ، فهل يمكن التخفيف في الحدّ مع التغليظ
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 317 : 41 .
( 2 ) . كشف اللثام 436 : 10 . .