تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
هنا وحدة عرفية لا حقيقية ، فلو جاء كلّ واحد تلو الآخر وشهد وخرج ، كفى في ثبوت الزنا ، وإن شئت قلت : لا يعتبر اجتماعهم في المجلس ، بل يعتبر اجتماعهم في الزمان عرفاً الحاصل بما ذكر . والدليل على ذلك شمول الإطلاقات له وعدم دخوله تحت عموم روايتي السكوني وعبّاد البصري كما هو ظاهر ، فما عن العلامة ( قدس سره ) في « القواعد » من اشتراط حضورهم أيضاً قبل الشهادة للإقامة ، فلو تفرّقوا في الحضور حدّوا وإن اجتمعوا في الإقامة كما حكاه صاحب « المسالك » « 1 » ليس بصحيح لعدم الدليل على اعتبار ذلك كما صرّح به صاحب « المسالك » . الفرع الثالث : ويظهر الحال في هذا الفرع وهو عدم اعتبار تواطئهم على الشهادة ، فلو شهد واحد من دون علمه بشهادة الباقين واجتمعت الشهادات الأربع كفى ، والدليل عليه أيضاً ما مرّ من عموم الحكم أو إطلاقه وعدم شمول الاستثناء السابق له . الفرع الرابع : إذا اجتمعوا للشهادة ، فشهد ثلاثة ونكل الرابع ، فقد حكم صاحب « التحرير » بإجراء الحدّ على من شهد للفرية ، وهذا هو المشهور بل ادّعى الإجماع عليه . ولكن اختار صاحب « الدرّ المنضود » القول بعدم حدّ الشهود عند إباء بعضهم بعد الحضور للشهادة « 2 » ، وهو خيرة العلامة ( قدس سره ) في « المختلف » ولا يخلو من قوّة لانصراف النصوص السابقة عنه ، وكذا لإطلاقات أدلّة القذف بعد علم الشهود بأنّ الرابع يشهد على ما يشهدون عليه ويكون في طريق إثبات حكم إلهي .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 356 : 14 . ( 2 ) . الدرّ المنضود 225 : 1 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 231 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي