شرح
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً . . . « 1 » ، فإنّه أتى بشهود أربعة .
وفيه : أنّه إنّما صدق الإتيان بهم إذا شهدوا لا إذا نكل بعضهم .
2 إنّ العقل حاكم بعدم جريان حدّ عليهم ، وذلك لأنّهم أطاعوا الله تعالى في إقدامهم على الشهادة ، وقد قال تبارك وتعالى : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ . . . « 2 » ، وقال تعالى شأنه أيضاً : وَلا يَأبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا . . . « 3 » ، وقد توافقوا بشهادة أربعة مع شرائطها ومنها العدد ولم يعلموا بنكول واحد منهم ، وحينئذٍ كيف يجوز جلدهم في هذا المجال وهم مطيعون لله تبارك وتعالى ، فهل يضرب المطيع لإطاعته والمنقاد لانقياده والعامل بوظيفته لعمله بما هو عليه ؟ وهذا بخلاف ما إذا لم يحضر الرابع فإنّه لم تجتمع الشرائط .
3 أنّه سيأتي قولهم بأنّه إذا رُدَّت شهادة بعض الشهود لأمر خفيّ لا يضرب الباقون ، وأيّ فرق بينه وبين ما نحن فيه ؟
ويمكن الجواب عن الأخير بأنّ الحكم هناك غير إجماعي كما سيأتي ، فتأمّل ، وعمّا قبله بأنّه فرع وجوب الشهادة تبرّعاً في حقّ الله تعالى وهو غير ثابت . نعم ، إذا طلبه الحاكم كان واجباً « 4 » .
والأولى الاستدلال على العدم بعدم الدليل لانصراف صحيحة محمّد بن قيس التي هي العمدة في المقام عن صورة العلم أو الاطمئنان بعدم النكول ، والله العالم .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 283 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 4 ) . راجع : جواهر الكلام 104 : 41 .