شرح
نعم ، استدلّ للقول بإجراء الحدّ عليهم ، تارة : الإجماع ، وأخرى : بفحوى رواية السكوني ، ورواية عبّاد البصري نظراً إلى أنّه لو تمّت شهادة الشهود في غير زمان واحد يجري حدّ الفرية عليهم فكيف بما إذا نكل بعض ولم يتمّ .
وثالثة : بما ورد في حديث محمّد بن قيس ، عن أمير المؤمنين ( ع ) قال :
« لا أكون أوّل الشهود الأربعة أخشى الروعة أن ينكل بعضهم فاجلد »
« 1 » .
ورابعة : بما ورد من قصّة المغيرة وأنّ عمر جلد الشهود الثلاثة بعد نكول الرابع ولم ينكر عليه الثلاثة هو نافع وأبو بكر ، وشبل بن معبد والرابع زياد حكاه شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « الخلاف » « 2 » .
هذا ، ولكنّ الإجماع غير كافٍ لأنّه محتمل الاستناد إلى سائر الأدلّة ، ودعوى الأولوية أيضاً ممنوعة ، بل الأولوية تعاكس بعض الجهات ، لأنّهم كانوا حاضرين في مجلس واحد متّفقين بحسب الظاهر على الشهادة ، وقد كان ذلك من وظيفتهم الدينية بخلاف ما إذا حضر الثلاثة ولم يحضر الرابع ، لأنّهم لم يكن ذلك من وظيفتهم لعدم اجتماع الشرائط ومنها الحضور في زمان واحد .
وأمّا الثالث ، فلأنّ المقدار المتيقّن منه ما إذا كان نكول بعضهم محتملًا من قبل ، أمّا إذا لم يكن كذلك ، بل علم بعدم النكول ولكن اتّفق ذلك من بعضهم وعموم الحديث له بعيد ، لأنّه يصرّح بوجود احتمال النكول من قبل .
وأمّا الرابع فلم يثبت لنا بطريق صحيح ، مضافاً إلى أنّ فعله غير حجّة وعدم الإنكار عليه لعلّه كان من مخافة سطوته وغلظته .
وقد يستدلّ لقول العلامة بأمور :
1 قوله تعالى : وَالّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 97 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 11 .
( 2 ) . الخلاف 389 : 5 ، المسألة 32 . .