تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولكن هناك روايات أخرى جعل الحدّ فيها في مقابل التعزير فهو بمعناه الخاصّ . منها : ما رواه معاوية بن عمران قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : المرأتان تنامان في ثوب واحد . فقال : « تضربان » . فقلت : حدّاً ؟ قال : « لا » ، قلت : الرجلان ينامان في ثوب واحد ، قال : « يضربان » ، قال : قلت : الحدّ ؟ قال : « لا » « 1 » . ومنها : ما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال : « دون الحدّ » « 2 » . ومنها : مرسلة الصدوق ( قدس سره ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « لا يحلّ لوالٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حدّ » « 3 » . وتحمل الرواية الأخيرة على ضرب من الندب المؤكّد المبنيّ على الرحمة الإسلامية . والحاصل : إنّ ظاهر هذه الروايات كلّها يدلّ على كون الحدّ غير التعزير ، وحينئذٍ يقع الكلام في علاج التعارض بين هاتين الطائفتين من الأخبار ، لا يبعد أن يقال : إنّ الحدّ والتعزير من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت ، فلو كان الحدّ وحده شمل الجميع حتّى التعزير ، ولو كان في مقابل التعزير كان له معناه الخاصّ به . ولكن إثبات ذلك بدليل قطعي أو ما يكون حجّة ، مشكل ، مضافاً إلى إمكان انصراف الحدّ إلى معناه الخاصّ عند إطلاقه ولو كان وحده ، فتأمّل . وعلى كلّ حالٍ ، الأخذ بإطلاقه لإثبات الأحكام المذكورة سابقاً وأمثالها ،
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 89 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 16 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 375 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 10 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 375 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 10 ، الحديث 2 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 14 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي