ولكن هناك روايات أخرى جعل الحدّ فيها في مقابل التعزير فهو بمعناه الخاصّ .
منها : ما رواه معاوية بن عمران قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : المرأتان تنامان في ثوب واحد . فقال :
« تضربان
» . فقلت : حدّاً ؟ قال :
« لا
» ، قلت : الرجلان ينامان في ثوب واحد ، قال :
« يضربان »
، قال : قلت : الحدّ ؟ قال : « لا » « 1 » .
ومنها : ما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال :
« دون الحدّ »
« 2 » .
ومنها : مرسلة الصدوق ( قدس سره ) قال : قال رسول الله ( ص ) :
« لا يحلّ لوالٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حدّ »
« 3 » .
وتحمل الرواية الأخيرة على ضرب من الندب المؤكّد المبنيّ على الرحمة الإسلامية .
والحاصل : إنّ ظاهر هذه الروايات كلّها يدلّ على كون الحدّ غير التعزير ، وحينئذٍ يقع الكلام في علاج التعارض بين هاتين الطائفتين من الأخبار ، لا يبعد أن يقال : إنّ الحدّ والتعزير من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت ، فلو كان الحدّ وحده شمل الجميع حتّى التعزير ، ولو كان في مقابل التعزير كان له معناه الخاصّ به .
ولكن إثبات ذلك بدليل قطعي أو ما يكون حجّة ، مشكل ، مضافاً إلى إمكان انصراف الحدّ إلى معناه الخاصّ عند إطلاقه ولو كان وحده ، فتأمّل .
وعلى كلّ حالٍ ، الأخذ بإطلاقه لإثبات الأحكام المذكورة سابقاً وأمثالها ،
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 89 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 16 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 375 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 375 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 10 ، الحديث 2 . .