مشكل . نعم ، في بعضها يمكن الأخذ بالأولوية مثل مسألة العفو ، فإذا جاز عفو الإمام عن الحدّ الذي ثبت بالإقرار جاز عفوه عن التعزير كذلك بطريق أولى ، أمّا فيما لا أولوية له مثل درأ الحدود بالشبهات فلابدّ من الرجوع إلى الأصول والقواعد الأخرى ، وهذا يختلف باختلاف المقامات .
إذا عرفت هذه المقامات فلنرجع إلى أقسام الحدود وأنواعها :
لقد ذكر المحقّق ( قدس سره ) في « الشرائع » أقساماً ستّة للحدود ، وتبعه غيره ، وكذا في « تحرير الوسيلة » : « حدّ الزنا ، وحدّ ما يلحق به من اللواط والسحق والقيادة وحدّ القذف وحدّ المسكر وحدّ السرقة وحدّ المحارب » .
ولكنّها في الواقع ثمانية ، لأنّ كلّ واحد من اللواط والسحق والقيادة سبب مستقلّ للحدّ ، بل يمكن أن يقال : إنّ ما ذكره في الخاتمة من سائر العقوبات المترتبة على الارتداد والسبّ وشبهه من الحدود تربو على العشرة ، ولكنّ الإنصاف أنّ عدّ غير الثمانية من أسباب الحدّ ، مشكل ، لأنّ الارتداد ليس من الأعمال الموجبة للحدّ ، بل يرجع إلى نوع الاعتقاد ، وكذلك ما يلحق به من السبّ وشبهه من أنواع الإهانة والهتك لمحارم الله تعالى فإنّها كاشفة عن الارتداد ، فتدبّر .
وفي « الفقه على المذاهب الأربعة » عدّ الحدود أربعة بإدراج اللواط بالزنا ، وإلحاق المحارب بالسارق ، أو القاتل ، أو من يستحقّ التعزير ، وكأنّ الأوّل في المحارب الذي سرق المال والثاني في من قتل نفساً محترمة والثالث من أخاف الناس بالسلاح بدون ذلك .
وعن الشافعية : إنّها سبعة : الستّة المعروفة بإضافة القصاص في النفس والأطراف .
وعن الحنفية : إنّ الحدود خمسة في كتاب الله :
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥