شرح
والعجيب من صاحب « الجواهر » أنّه قال : « ربّما كان في صحيحة محمّد بن مسلم إيماء إلى عدم تحقّق القذف بهذه العبارة حيث قال : قال الباقر ( ع ) : في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال :
« عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها وأمّا قوله : أنا زنيت بكِ فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام « 1 » »
« 2 » .
وكان وجه إيمائها أنّه لو كان ذلك قذفاً وجب عليه حدّان : حدّ للقذف لقوله في أوّل عبارته وحدّ في آخرها ، ولكنّ الإنصاف عدم دلالتها عليه مطلقاً حتّى بالإيماء ، لأنّها تعدّ قذفاً واحداً لوروده في عبارة واحدة ، بل قد صرّحوا بعدم تكرّر الحدّ لو كرّر نسبة واحدة ، بأن قال : أنت زان وكرّره عشرات المرّات ، وسيأتي كلام فيه إن شاء الله تعالى في المسألة 3 من أحكام القذف .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في ثبوت التعزير عليه لإيذائها وهتكه لعرضها عرفاً ، فلذا لا يتحمّلها الأشخاص الغيارى من الناس ، حتّى لو صرّح بأنّي زنيت بفلانة في النوم ، فبناء على ثبوت التعزير في كلّ كبيرة كما هو المعروف فيجري هنا التعزير بلا إشكال .
بقي هنا شيء :
هو أنّه ربّما يحمل في بعض عبارات العلماء كون عنوان البحث وجود قذفين في عبارة واحدة لا إقرار بالزنا مع قذف واحد ، فانظر إلى كلام الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » حيث يقول : « إذا قال : زنيت بفلانة ، أو قال : زنا بك فلان ، وجب عليه حدّان ، وقال أبو حنيفة : يجب عليه حدّ واحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 195 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) . لاحظ : جواهر الكلام 284 : 41 .
( 3 ) . الخلاف 405 : 5 ، المسألة 49 . .