شرح
« إذا سألت الفاجرة من فجر بك ؟ فقالت : فلان . جلدتها حدّين : حدّاً للفجور وحدّاً لفريتها على الرجل المسلم »
« 1 » .
وورد بهذا المعنى رواية أخرى عنه ( ع ) أيضاً « 2 » .
ولكن أورد عليها جميعاً كما في « كشف اللثام » بأنّه فرق واضح بين قول الرجل : زنيت بفلانة . وقول المرأة : زنا بي فلان فإنّه في الأوّل نسب الزنا إلى نفسه وبالالتزام غير الواضح إلى المرأة ، وفي الثاني نسب الزنا إلى الغير وبالالتزام غير الواضح إلى نفسه ، فلا يمكن الاستدلال بهما فيما نحن فيه ، بل هما أجنبي ان عمّا نحن بصدده .
فالعمدة في المسألة هو الدليل الأوّل ، فإن تمّ ظهور لهذه العبارة عرفاً في رمى الغير بالزنا فهو ، وإلا لا يحسب قذفاً ولا يجري عليه حدّ .
هذا ، وقد صرّح القوم في باب القذف بأنّه لو قال الرجل لابنه الثابت أنّه ابنه شرعاً : لست بولدي أو قال لغيره : لست بولد أبيك ، وجب عليه الحدّ ، وقد ادّعى في « الجواهر » : « عدم الخلاف فيه » « 3 » ، وفي « المسالك » أنّ : « هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة وعرفاً ، فيثبت بها الحدّ لُامّه » « 4 » .
وليت شعري ما الفرق بينه وبين ما نحن فيه ، فإنّ من المحتمل في هذه الصيغة أيضاً أن يكون ولد شبهة ، أو امّه مكرهة ، أو كان ذلك في المقام ، أو غير ذلك من الاحتمالات التي مرّت في مسألتنا ، فكما أنّ هذه الاحتمالات لا يعتنى بها هناك ، فكذلك هنا والمسألة لا تخلو من إشكال .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 146 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 41 ، الحديث 2 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 146 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 41 ، الحديث 3 .
( 3 ) . جواهر الكلام 404 : 41 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 425 : 14 . .