تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
الأمر الثاني : سلّمنا بعدم قبول الإقرار بالكتابة في حقّ الناطق ، أفلا نقبلها من الأخرس أقلًا مع عدم كونها أضعف من إشاراته ؟ بل هي أقوى وأظهر وأصرح منها في إبراز ما في ضمير صاحبها ، وعدم تصريح الأصحاب بها لا يدلّ على عدم اعتمادهم عليها كما هو ظاهر .

السابع : هل يجب إحضار المترجمين للأخرس

لو احتاجت إشارة الأخرس إلى المترجم يكفي فيه شاهدان عدلان كما صرّح به في « الروضة » حيث قال : « ولو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم ، ويكفي اثنان لأنّهما شاهدان على إقرار لا على الزنا » « 1 » . وصرّح به أيضاً في « كشف اللثام » حيث قال : « ويكفي المترجمان كما يكفي شاهدان على إقرار الناطق أربعاً ، ولا يكفي أقلّ منهما لأنّ الترجمة شهادة لا رواية » « 2 » . أقول : وما ذكراه متين جدّاً ، أمّا قبول قول المترجم هنا فلأنّه لا فرق بينه وبين مترجم الألسنة ، ولا شكّ في قبول قوله ، وإلا انسدّ باب الحكومة فيما إذا اختلف لسان القاضي وبعض المتخاصمين وهذا خلاف سيرة العقلاء بل المتشرّعة منهم . وأمّا كفاية شاهدين فلمّا مرّ في كلام الشهيد ( قدس سره ) من أنّهما شاهدان على الإقرار لا شاهدان على الزنا حتّى لم يجز الاكتفاء بهما فالمحكم فيهما عمومات التعدّد في البيّنة وكفاية الاثنين ، هذا مضافاً إلى أنّه ليس الإقرار بأقوى من الشهادة ، فقد ذكر بعضهم جواز الاكتفاء بشاهدين على الإقرار بالزنا وأرسله إرسال المسلّمات ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 45 : 9 . ( 2 ) . كشف اللثام 416 : 10 . .