شرح
ما فهم منها وغيره فيكون ذلك شبهة في درأ الحدّ » « 1 » .
وعلى أيّة حالٍ فالدليل عليه :
أوّلًا : ما أفاده شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « الخلاف » ، ولنعم ما قال : « دليلنا : عموم الأخبار الواردة في أنّ المقرّ بالزنا وبالقتل يجب عليه الحدّ والقود ، والأخرس إذا أقرّ بالإشارة سمّي ذلك إقراراً . ألا ترى أنّه لو أقرّ بمال لغيره لزمه ذلك بلا خلاف ، ولا خلاف أيضاً أنّه يصحّ طلاقه » « 2 » .
الحاصل : أنّ المدار على العمومات والإطلاقات الواردة في المسألة وصدق الإقرار على إشارة الأخرس إذا كانت مفهمة ، والقول بعدم صدقه عليها واضح الفساد إلا أن لا تكون مفهمة .
ولا يبعد أن يكون خلاف المخالفين من باب التشكيك في المصداق لا في الحكم كما يعرب عنه ما نقلناه من كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » ، ولكنّه ممنوع لكفاية الظهور العرفي كما في سائر الأبواب من الطلاق والنكاح والبيع وأمثالها ، لا سيّما مع ما نعلم في أيّامنا من وجود لسان بينهم حتّى أنّ مخبرهم يتصدّى لبيان الأخبار اليومية من التلفاز لهم ، وكذلك يدرسون في المدارس بألسنتهم ومع ذلك لا وجه في الترديد في صراحة إقراراتهم أو ظهورها .
نعم ، قد يشتبه الأمر على غير العارف بألسنتهم كما يشتبه الأمر على المتكلّم باللغة الفارسية إذا أقرّ أحدهم بالعربية ، ولذا ذكر غير واحد بعد هذا الحكم أنّه لو احتاج إلى المترجم يكفي فيها اثنان .
وثانياً : يدلّ عليه استقصاء أحكام الشرع بالنسبة إلى الأخرس ، فقد ورد قبول إشارته في قراءة الصلاة ، وتلبية الحج ، والطلاق وغيرها ومن البعيد جدّاً أن لا
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 171 : 10 .
( 2 ) . الخلاف 381 : 5 ، المسألة 21 . .