شرح
مطلقاً ، أو جعلها في عداد إشارة الأخرس ، أو حصرها في مواقع الضرورة ، أو قصرها على بعض الأبواب مثل باب طلاق الغائب ، أو الوصيّة أو شبه ذلك ، وقد أجبنا عن الجميع بحول الله وقوّته ، فراجع .
هذا ، والكتاب العزيز يعطي أهميّة بالغة للكتابة ، حتّى أنّ أطول آية في كتاب الله « 1 » تدور حول هذا المدار ، وهي وإن كانت في كتابة الدَّين لا في الإنشاء ، ولكنّه مصداق للإقرار الذي نحن بصدده ، حتّى أنّه يظهر من هذه الآية كونها أقوم للشهادة حيث يقول الله تعالى : ذَلِكُمْ أقْسَطُ عِنْدَ الله وَأقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأدْنَى ألا تَرْتَابُوا . . . .
ومع كلّ هذا الاهتمام كيف أعرضوا عن الكتابة وأنزلوها منزلة إشارة الأخرس وشبه ذلك ، وهذا من العجائب وتمام الكلام فيما أشرنا إليه من رسالة خاصّة بها .
الحاصل : إنّ الإقرار بالكتابة مقبول من كلّ أحد كالإنشاء في المعاملات بالكتابة والشهادة بها لصدق عمومات هذه العناوين عليها مع عدم قيام الدليل على خلافه ، بل قيام الدليل على وفاقه ، بل يجوز الاكتفاء بها في إنشاء الضالّة إذا كان لها أثره بل كان أقوى كما هو المحسوس في أيّامنا .
نعم ، قد يستشكل في بابي النكاح والطلاق من جهة أنّهما أمران توقيفيان يحتاجان إلى دليل خاصّ ولا يمكن التمسّك بالعمومات فيهما لكثرة ما ورد من الشرع فيهما من تخطئة بناء العقلاء فيهما ، ولذا انقلب الأصل فيهما إلى عدم الجواز إلا أن يدلّ عليه دليل ، وهذا معنى كونهما من العبادات ، وإلا لا مشابهة بينهما وبين العبادات كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . .