تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
الكامل ، على ما لو أقرّ بموجب الحدّ وهذا بعيد جدّاً . وأخرى : بتقييد بعضها ببعض ، فقال : إنّ ما دلّ على أنّ الحكم هنا مائة يراد منه إلا سوطاً ويكون هذا هو الحدّ الأعلى من هذا التعزير ، وما دلّ على ثلاثين يراد منه الحدّ الأدنى منه ، فيكون الحكم هو التعزير بحسب ما يراه الإمام من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين كما حكاه صاحب « الوسائل » عن الشيخ ( قدس سره ) « 1 » وقد حكي هذا الجمع عن المشهور بين المتأخّرين . وما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج « 2 » شاهد على هذا الجمع . لكن الإنصاف أنّ حمل الطائفة الأولى على ما دون الحدّ بعيد جدّاً ، لأنّها كالصريح في جريان حدّ الزنا الحدّ الجلد عليه ، هذا مضافاً إلى أنّ الطائفة الثالثة أيضاً يشكل حملها على كون الحدّ الأعلى تسعة وتسعين سوطاً ، بل ظاهرها الحصر في ذلك ، وبعبارة أخرى أنّ هذا الجمع التبرّعي الذي لا شاهد له ، ورواية عبد الرحمن بنفسها منافية للطائفتين الأوليين ، لأنّها أيضاً ظاهرة في خصوص الثلاثين . الثاني : ومن طريق المرجّحات بأن يقال : إنّ الأوّل أشهر رواية ، بل يقال : إنّها مخالفة لما عليه فقهاء العامّة ، ولكن ذكرنا في محلّه أنّ مجرّد الشهرة الروائية غير كافٍ ما لم تكن الشهرة بحسب الفتاوى ، ولا شكّ أنّ الأولى غير معمول بها ، نعم مخالفتها للعامّة معلومة ، بل نفس رواية عبد الرحمن بن الحجّاج قد تكون شاهدة على التقيّة كما لا يخفى على الخبير . الثالث : يمكن أن يقال : إنّ شيئاً من روايات هذا الباب غير موافقة لفتوى
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 88 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، ذيل الحديث 14 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 84 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، ذيل الحديث 2 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 124 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي