شرح
وأمّا بالنسبة إلى اشتراط العقل عند الدخول المعتبر في الإحصان فيمكن الاستدلال له بإلغاء الخصوصية عن الرجل . وقد عرفت أنّ عمدة الدليل فيه قصور إطلاقات الدخول وانصرافها إلى ما إذا كان عاقلًا بالغاً مضافاً إلى الأصل ، ودرأ الحدود بالشبهات ، وقصور اللذّة ، وإن كان في غير الأوّل إشكال .
وأمّا البلوغ فبالنسبة إلى حال ارتكاب الزنا ، فهو ممّا لا ريب فيه ، وبالنسبة إلى حال الدخول المعتبر في الإحصان فالظاهر أنّه اعتبار البلوغ حال الدخول عليها أيضاً ممّا لا كلام فيه ، والدليل فيه هو الدليل في المجنون والمجنونة لعدم وجود نصّ خاص في المقام . نعم ، الروايات الدالّة على اعتبار الدخول منصرفة عن حال الصغر وعلى الأقلّ من الشكّ فيدرأ الحدّ .
وأمّا اعتبار الدخول بها قبل ارتكاب الزنا فتدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : فإذا احصنَّ قال :
« إحصانهنّ أن يدخل بهنّ . قلت : إن لم يدخل بهنّ أما عليهن حدّ ؟ قال : بلى »
« 1 » .
وكذلك ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ( ع ) في قوله تعالى : فإذا احصنَّ قال :
« إحصانهنّ إذا دخل بهنّ »
، قال : قلت : أرأيت إن لم يدخل بهنّ وأحدثن ما عليهنّ من حدّ ؟ قال : « بلى » « 2 » .
والمراد عدم إجراء حدّ الرجم كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 77 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 79 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 11 . .