كان الأمر بخلافه . بأن لا يستدعي الطبيعة أو يكون المعدة ممتلية فإنّ ذلك [ 6 ] يتولد منه الأمراض ، من جهة الامتلاء كالصرع و السكتة و يجب أن يقدم الطعام السريع الهضم . لأنّ ما يسرع هضمه متى تأخّر ذاب قبل البطيء . فإن لم يجد مسلكا ، تغيّر و فسد لفساد ما تحته .
فالواجب تقديم ما هو أرق على هو اغلظ مثلا يقدم الماست و اللبن و ما يجرى مجريهما على الأمراق و يقدم لحوم « 1 » الغنم على لحوم البقر و التيوس . و أما أنواع الحلواء فكل ما اتخذ من الكسر و دهن اللوز و الدقيق ما اتّخذ من النشاء و السمن و هذا على من اتخذ من التمر و سمن و الفانيذ « 2 » . و يجب أن يكون الترتيب الطعام من أوله إلى آخره على هذا المثال . فيبدأ أولا بالخبز و الملح متابعة لسنة النبي - صلّى اللّه عليه و آله - إنّه قال : « شفاء كلّ داء » « 3 » . ثمّ الإسفيدباجات لمّا فيها من كثرة الغذاء . ثمّ الأشياء الحامضة لتنبه الشهوة . ثمّ القلياء لما فيها من نشف الرطوبات ، ثمّ الحلاوي . و يجب أن يكون الحلواء ، آخر الأشياء لثقله و ابطاء هضمه .
الباب التاسع في الشراب و أنواعه و بيان منافعه و مضارّه و كيفية استعماله و ما ينتقل على الطعام البطيء الهضم و علاج الخمار
و يختلف أنواع الشراب ، باختلاف المواضع و التدبير . فإنّ كل ما كان عمل الشمس فيه أكثر يكون أسخن . و ما يكون أقلّ ، يكون أبرد . و زعم الأطبّاء إن طبيعة الشراب العنبي حارّ رطب ، و المطبوخ منه أحرّ و [ 7 ] أيبس . و الزبيب أقل حرارة من العنبي . و ذلك لاكتساب الماء و فيها شيء من اليبوسة قبل قوّة حبّه و قشره . و مطبوخ منه أحرّ . و العنبى الأبيض ، أقلّ حرارة و أكثر رطوبة و خاصّة إذا كانت في البلاد باردة . فإنّه يبرّد و يرطب و الأحمر منه أكثر حرارة . و خاصّة إذا كان من البلدان الحارة . و أقوى شراب و أسخنه ، الأصفر اللون الصّافي البرّاق الذّكى « 4 » الرايحة ،
هامش
( 1 ) . م : + لحوم .
( 2 ) . م : الفانيد .
( 3 ) . با روايت ديگر در بحار الانوار ، ج 66 ، صص 397 - 398 .
( 4 ) . م : الزكى .