. . . . . . . . . .
شرح
إذا كان الترك عمديا ، أو بوجوب القضاء أو سجود السهو إذا كان الترك سهويا ، فمن أجل ذلك لا يمكن تطبيق كلتا القاعدتين معا .
والجواب : قد ظهر مما تقدم من أن قاعدة التجاوز بما أنها قاعدة عقلائية فجريانها في كل مورد منوط بتوفر ملاكها فيه وهو احتمال الالتفات والأذكرية حين العمل ، ومن المعلوم أن هذا الملاك غير متوفر في المقام لا في احتمال الترك العمدي ولا في احتمال الترك السهوي على أساس أن المصلي كان يعلم حاله حين العمل وإنه تارك له ولكن لا يدري أنه عمدي أو سهوي ولا يتوفر الملاك المذكور في شيء من هذين الاحتمالين ، وحيث إن قاعدة التجاوز تبتني على أساس ان المكلف إذا كان في مقام الامتثال وأداء الوظيفة فاحتمال أنه تارك للجزء المشكوك عمدا خلاف الفرض ، واحتمال أنه تارك له سهوا خلاف الأصل ، فمن أجل ذلك بنى على الاتيان به فيكون موضوع البناء عليه هو دفع كلا الاحتمالين معا ولا يكون دفع كل من الاحتمالين بحده موضوعا للقاعدة .
وإن شئت قلت : أنّ موضوع القاعدة هو الشك في وجود الشيء بمفاد كان التامة بعد التجاوز عن محله كما هو مورد صحيحة زرارة ، وأما في المسألة فبما ان المصلي كان على يقين من ترك الجزء في محله الشرعي ولا شك له فيه وإنما هو شاك في صفتي العمد والنسيان فلا موضوع للقاعدة لفرض أنه لا محل لهما شرعا ، فإن المحل المقرر من قبل الشرع إنما هو للموصوف بهما ، والفرض انه لا شك في وجوده .
ودعوى : ان الشك إنما هو في الوجود الخاص للجزء وهو وجوده عمدا أو سهوا بعد التجاوز عن محله . . .
مدفوعة : بأن مرد الشك في الوجود الخاص له إلى الشك في وجود الصفة