تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأما الأمر الثاني : فلأن النقص المذكور على تقدير ثبوته يعالج بصلاة الاحتياط . . مدفوعة : بأن هذه الدعوى إنما تصح فيما إذا كانت نسبة الشك في ترك الركن فيها إلى كل من الطرفين على حد سواء ، بمعنى أن المصلي شاك في ترك ركن في صلاته بلا فرق بين أنه قد صلى أربع ركعات في الواقع أو ثلاث . وأما إذا لم يكن الأمر كذلك كما في المقام ، فإن المصلي كان يعلم بأنه ترك ركنا على تقدير الثلاث في الواقع لا على تقدير الأربع ، وهذا العلم يمنع من علاج الشك بصلاة الاحتياط فإنها إنما تعالج الشك باعتبار أنها عوض عن النقص على تقدير ثبوته في الواقع ، ومن المعلوم أنها إنما تكون عوضا عنه في الصلاة الصحيحة في نفسها بحيث لا يكون على المصلي شيء بعد العلاج بمقتضى نص قوله عليه السّلام : « ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت إنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء » . « 1 » وأما إذا كانت الصلاة باطلة في نفسها واقعا على هذا التقدير فلا مجال لقاعدة البناء وعلاج الشك بصلاة الاحتياط فإن الصلاة في الواقع إن كانت تامة فلا حاجة إليها ، وإن كانت ناقصة فهي باطلة فلا أثر للعلاج وتدارك النقص ، مع أن صريح النص أن أثره تمامية الصلاة في الواقع على تقدير النقص وفراغ الذمة منها واقعا . فالنتيجة : كما أنه لا يمكن تطبيق قاعدة العلاج في المسألة كذلك لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز فيها بعين ما مر من الملاك وهو أن تطبيقها يتوقف على صحة الصلاة في نفسها بقطع النظر عما هو مورد القاعدة ، والفرض أنها غير صحيحة كذلك الّا بتطبيق قاعدة العلاج ، وقد مر أن المسألة ليست من عناصر القاعدة وصغرياتها حتى تنطبق عليها . ومن ذلك يظهر أنه لا يمكن تصحيح الصلاة في المسألة بقاعدة العلاج ولا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 8 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث : 3 .