تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
الأول : ان تثبت قاعدة البناء على الأكثر لوازمها العقلية أو العادية . الثاني : أن يكون العلم الإجمالي علة تامة للتنجز . ولكن كلا الأمرين غير تام . أما الأمر الأول : فلأن قاعدة البناء وإن كانت قاعدة واقعية مجعولة للشاك في عدد ركعات صلاته لا أنها قاعدة ظاهرية ، ولكن بما أنها مجعولة للشاك والمتحير في عدد ركعاتها فلا نظر لها إلى الواقع أصلا ، بل الأمر بالعكس تماما فإن موضوع هذه القاعدة هو من استوى شكه وتحيره بالنسبة إلى الواقع من دون أدنى ترجيح لأحد طرفيه على الطرف الآخر ، وعليه فالحكم بالبناء على الأكثر وهو الأربع في مفروض المسألة وإن كان حكما واقعيا ألا أن موضوعه هو المتحير والشاك شريطة اعتدال شكه واستوائه فلا يكون مدلولها إثبات الأكثر واقعا لكي تثبت لوازمه أيضا ، فإذن ما ثبت بقاعدة التجاوز وهو الاتيان بالجزء أو الشرط المشكوك لا تنفيه قاعدة البناء على الأكثر لأن ترك الاتيان بذلك الجزء أو الشرط إنما هو من لوازم الاتيان بالأربع واقعا لا بناء وتعبدا ، فلا معارضة حينئذ بينهما . وأما الأمر الثاني : فقد ذكرنا في محله أن القول بالعلية التامة لا أساس له بداهة أن حال العلم الإجمالي ليس كحال العلم التفصيلي في المسألة ، فالصحيح هو القول بالاقتضاء فيكون تنجيزه إنما هو على أساس تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه وتساقطها ، وإذا جرى في بعض تلك الأطراف دون بعضها الآخر فلا يكون منجزا . وعلى هذا فلا تعارض بين القاعدتين في المسألة حيث لا يلزم من تطبيقهما عليها محذور المخالفة القطعية العملية ، وأما المخالفة القطعية الالتزامية فلا أثر لها ولا تمنع . فالنتيجة : ان مجرد العلم بعدم مطابقة إحداهما للواقع لا يمنع عن جريانهما في المقام بعد ما لا يلزم منه محذور .