تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
تركها في صلاة صحيحة ، وأما إذا كانت فاسدة فلا موضوع لوجوب قضاء السجدة فيها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ان الاستصحاب الثاني لا يصلح أن يعارض الاستصحاب الأول ويمنع منه لأنه لا يثبت الاتيان بالسجدة الأولى من الركعة المذكورة الّا على القول بالأصل المثبت حتى يكون مانعا . وعلى هذا فلا مانع من جريان الاستصحاب الأول وبه ينتفي الاستصحاب الثاني بانتفاء ما هو المعتبر في جريانه وهو الأثر على أساس أن جريان الاستصحاب في كل مورد متقوم بتوفر ثلاثة عناصر فيه ، اليقين بالشيء ، والشك في بقائه ، والأثر الشرعي المترتب عليه وبما أن العنصر الثالث غير متوفر في المقام فلا يجري . وقد يناقش في تنجيز العلم الإجمالي في المسألة بتقريب أن تنجيزه على القول بالاقتضاء كما هو الصحيح يتوقف على سقوط الأصول المؤمنة في أطرافه بالمعارضة ، وأما إذا لم تكن معارضة بينها بأن يجري بعضها في بعض الأطراف دون الآخر فلا يكون منجزا . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن قاعدة التجاوز في السجدة الثانية من الركعة التي كان المصلي على يقين من الاتيان بسجدتها الأولى لا تجري في نفسها على أساس أن الأثر المطلوب منها نفي وجوب القضاء عنها ، ومن المعلوم أنه متفرع على إحراز صحة الصلاة من سائر الجهات ولا يترتب وجوب قضائها على ترك السجدة الثانية مطلقا ، وإنما يترتب على تركها في صلاة صحيحة من تمام الجهات ، والفرض أن الصلاة في مفروض المسألة لا تصح الّا بتطبيق قاعدة التجاوز في السجدة الأولى من الركعة التي كان المصلي على يقين من ترك سجدتها الثانية لنفي احتمال البطلان من ناحية تركها ومن دون تطبيقها عليها في تلك الركعة أو لا وإحراز الصحة بذلك لا يمكن تطبيق القاعدة على السجدة الثانية من هذه الركعة .