تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
وهو في الركوع بنى عليها بعين ما تقدم وهكذا ، وأما إذا لم يكن للشيء محل معين شرعا فلا موضوع للقاعدة فيه ، وقد مر أن نية الصلاة التي هي عبارة عن قصد الاسم الخاص لها مما ليس لها محل معين شرعا ، وعليه فإذا كانت في نفس المصلي نية صلاة خاصة فعلا وشك في أنها كانت موجودة ومتحققة من الأول أو لا ؟ لم يمكن الحكم بأنها كانت موجودة من الأول تطبيقا لقاعدة التجاوز ، لما مر من أنه ليس لها محل معين حتى يصدق التجاوز عنه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن المصلي إذا رأى نفسه في ركوع ركعة وهو ينويه عصرا ولكنه شك وتردد في أن هذه النية هل كانت موجودة في نفسه من الأول أو لا . بل كان قد نواها في البدء ظهرا ، فليس بإمكانه التمسك بالقاعدة لإثبات أنها كانت موجودة من الأول بنفس ما تقدم من الملاك . وإن شئت قلت : ان المصلي تارة كان يعلم بأنه دخل في صلاة وهو ينويها عصرا وحينئذ فإذا وجد نفسه في ركوع وشك في التكبيرة أو القراءة بنى عليها تطبيقا للقاعدة كما أنه إذا شك في أنه قرأ عصرا أو لغاية أخرى بنى على أنه قرأ عصرا ، لا من جهة تطبيق القاعدة بل من جهة أن دخوله فيها لما كان بنية العصر فهي تبعث إلى الاتيان بأجزائها وإن كانت ارتكازا ما لم ينو المصلي في الأثناء صلاة أخرى وإن كانت من جهة الذهول والنسيان عما دخل فيه . وأخرى كان يشك في أنه هل دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن كما إذا وجد في نفسه نية صلاة العصر ، ففي مثل هذه الحالة لا يمكن له التمسك بالقاعدة لإثبات أنه دخل فيها بنفس النية الموجودة في نفسه الآن بعين ما مر من عدم الموضوع لها . فالنتيجة : أنه لا فرق بين أن يجد المصلي نفسه في ركوع وهو ينويه عصرا ،
تعاليق مبسوطة — صفحة 207 | الشيخ محمد إسحاق الفياض