تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا بنى على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا ( 1 ) ، وبنى على أنه كان ظنا إن كان فعلا ظانا ، مثلا لو علم أنه تردد بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ولم يدر أنه حصل له الظن بالثلاث فبنى عليه أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية ، وإن علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين والثلاث وأنه بنى على الثلاث وشك في أنه حصل له الظن به أو كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه ( 2 ) وإن كان
شرح
إلى هنا قد ظهر أن المصلي إذا تردد في أن ما يعرض على نفسه هل هو ظن أو شك فلا يمكن ترتيب أحكام الشك عليه تطبيقا لقاعدة العلاج . ( 1 ) مر أن العبرة إنما هي بالحال الفعلي ، فإن كان المصلي شاكا فعلا وجب عليه أن يقوم بالعمل على أساسه سواء كان شاكا قبله أيضا أم كان ظانا إذ لا أثر لظنه السابق بعد انقلابه إلى الشك فعلا وزواله ، وعليه فلا معنى للبناء على أنه كان شاكا سابقا لعدم أثر له ، وبه يظهر حال ما بعده . ( 2 ) بل الأظهر وجوبها على أساس أن المصلي إذا علم بطرو حالة عليه أثناء الصلاة وهي حالة التردد بين الثنتين والثلاث وشك في أنها هل هي ظن بالثلاث أو شك بينهما ، فإن كانت ظنا فقد فرغ من الصلاة ولا شيء عليه ، وإن كانت شكا وجب عليه الاتيان بصلاة الاحتياط ، وبما أنه لا يدري بالحال فلا يحرز الفراغ من الصلاة لاحتمال إنه بعد في أثنائها باعتبار أن صلاة الاحتياط جزء منها لا أنها واجبة مستقلة وعليه فلا بد من الاتيان بصلاة الاحتياط تطبيقا لقاعدة الاشتغال ولا مجال لقاعدة البراءة فإنها مبنية على أن يكون وجوب صلاة الاحتياط وجوبا مستقلا غير مربوط بالصلاة ، ولكن هذا المبنى غير صحيح وخلاف نص الروايات ، فإذن يكون المقام من موارد قاعدة الاشتغال ومقتضاها وجوب الاتيان بها