الأخيرتين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد يقال بالفرق بينهما بدعوى ان الظن حجة في الأخيرتين دون الأوليين ، وقد يستدل على ذلك بقوله عليه السّلام في صحيحة أبي العباس : « إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع فسلّم وانصرف ، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس . . . » « 1 » فإنه يدل بوضوح على كفاية الظن في الركعتين الأخيرتين .
وبقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « إذا لم تدر اثنين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شيء فتشهد وسلّم ثم صل ركعتين » « 2 » فإنه أيضا يدل على ذلك بوضوح ، ثم إنه لا يمكن التعدي عن موردهما إلى الركعتين الأوليين لأنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه ، وأما التعدي عن موردهما إلى سائر موارد الشك في الأخيرتين كالشك بين الثنتين والثلاث والأربع ، وبين الأربع والخمس ونحوهما فهو على القاعدة باعتبار أن المتفاهم العرفي منهما هو إنهما في مقام اعطاء ضابط كلي لذلك ، ولكنهما معارضان بقوله عليه السّلام في موثقة أبي بصير : « فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شيء سلّم بينه وبين نفسه ثم صلّى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب . . . » « 3 » فإنه ينص على أن وظيفة المصلي هي البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط في فرض الظن بأحد الطرفين ، وحينئذ فيكون معارضا لهما فيسقطان من جهة المعارضة .
ودعوى أن الطائفة الأولى بما أنها روايات كثيرة التي لا يبعد القطع بصدور بعضها ولو إجمالا فلا تصلح الموثقة أن تعارضها ، بل لا بد من طرحها لأنّها مخالفة للسنة . . .
مدفوعة بأن دعوى التواتر فيها ولو إجمالا بعيدة جدا ، فإنها لا تتجاوز عن روايات معدودة لا تبلغ حد الاستفاضة فضلا عن التواتر .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 7 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل ج 8 باب : 11 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث : 1 .
( 3 ) الوسائل ج 8 باب : 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث : 7 .