تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . . . . . . . . .
شرح
جواب السائل : ( أين حدّ القبلة ؟ ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه ) « 1 » ، وأما في الثانية فقوله عليه السّلام : ( . . قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة ) . « 2 » وواضح أن لسانهما لسان الحكومة والتوسعة والامتنان فيوسع دائرة القبلة ويجعلها ما بين المشرق والمغرب كلّه ، ويعبّر عنه في كلمات الأصحاب بما بين اليمين واليسار باعتبار أنه أشمل ، حيث أن الأول مختصّ بما إذا كانت قبلته نقطة الجنوب أو الشمال ولا يعمّ ما إذا كانت قبلته نقطة المشرق أو المغرب ، إذ حينئذ تكون قبلته ما بين الشمال والجنوب . وإن كان بعد ذهاب الوقت لم تجب الإعادة وإن كان انحرافه عن القبلة خلفا فضلا عن كون انحرافه عنها يمينا أو يسارا . وتدلّ على هذا التفصيل روايات كثيرة واضحة الدلالة وتامّة السند ولكن بما أن تلك الروايات لم تحدّد مقدار الانحراف عن القبلة الموجب للإعادة في الوقت دون خارج الوقت لا سعة ولا ضيقا فتكون مجملة من هذه الناحية ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى صحيحتي زرارة ومعاوية بن عمّار باعتبار أنهما تحدّدان دائرة القبلة سعة وضيقا للمعذور كالناسي أو الجاهل وهي ما بين المشرق والمغرب ، أي ما بين اليمين واليسار ، وتدلّان على أنه قبلة ، وعليه فتكونا مقيّدتين لإطلاق تلك الروايات بما إذا كان الانحراف عن القبلة في موردها بأكثر ممّا بين اليمين واليسار ، وبذلك يرتفع الاجمال عنها ، وحينئذ فتصبح النتيجة بضمّهما إلى تلك الروايات ما يلي : إن من صلّى إلى جهة منحرفا عن القبلة جهلا أو نسيانا ، فإن كانت القبلة بين يمينه ويساره صحّت صلاته ، ولم تجب عليه الإعادة حتى في الوقت فضلا عن خارج الوقت . وإن كانت القبلة في يمينه أو يساره أو خلفه ، فإن اتّضح له الحال قبل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 باب : 2 من أبواب القبلة الحديث : 9 . ( 2 ) الوسائل ج 4 باب : 10 من أبواب القبلة الحديث : 1 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 61 | الشيخ محمد إسحاق الفياض