[ فصل في القبلة ]
فصل في القبلة وهي المكان الذي وقع فيه البيت - شرّفه اللّه تعالى - من تخوم الأرض إلى عنان السماء ( 1 ) للناس كافة القريب والبعيد ، لا خصوص البنية ، ولا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف .
ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ، ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية ( 2 ) ، غاية
شرح
( 1 ) فيه إشكال بل منع ، وإن كان هو المشهور والمعروف ، بل ادعي عليه الاجماع من المسلمين ، ولكن لا يمكن إثباته به لأنّه لا يتعدّى عن إجماع منقول ، نعم إن الكعبة قبلة ليست كبناية ، بل كموضع بامتداده عموديّا إلى الأعلى وإلى الأسفل ، فمن صلّى في الطائرة كفاه أن يستقبل سماء الكعبة .
ثم إن العبرة في استقبال القبلة إنما هي باختيار أقصر خطّ من الخطوط المنحنية بين المصلّي وبينها نظرا إلى كرويّة الأرض ، فإذا كان المصلّي في مكان بعيد عن الكعبة ، كما إذا كان في طرف شمالها فحينئذ إن كان الخطّ المنحني بينه وبين القبلة إلى جهة الجنب أقصر منه إلى جهة الشمال ، فإن وقف إلى جهة الجنوب كان مستقبلا لها ، وإن وقف إلى جهة الشمال لم يكن مستقبلا لها .
( 2 ) الظاهر إن مراد الماتن قدّس سرّه من الخطّ هو الخطّ المستقيم بالمقياس الهندسي ، فإن اتّصال ذلك الخطّ من موقف المصلّي إلى الكعبة غير معتبر .