تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الأمر أن المحاذاة تتسع مع البعد ، وكلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية الماحية فلا وجه له . ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ( 1 ) ، ومع عدمه لا باس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلا فالأحوط تكرار الصلاة ( 2 ) ، ومع عدم إمكان تحصيل الظن
شرح
وضعه المصلّي على موضع سجوده لأمكنه أن ينحرف عنه يمينا أو يسارا بقدر خمس المسافة بين موضع قدميه وموضع سجوده ، والمسافة بينهما عادة خمسة أشبار ، فإذن يمكنه أن ينحرف عن السهم المؤشّر بقدر شبر إلى طرف اليمين أو اليسار . ( 1 ) الظاهر أنه لا إشكال في الكفاية ، لأن حجيّتها لا تكون مقيّدة بصورة عدم التمكّن من تحصيل العلم إذا كانت حسيّة ، وإلّا فحالها حال سائر الأمارات الظنيّة ، فلا تكفي مع إمكان تحصيل العلم . ( 2 ) هذا إذا لم تكن البيّنة مستندة إلى الحسّ ، وإلّا فلا شبهة في تقديمها على اجتهاده الشخصي ، بل معها لا مجال له ، لما مرّ من أنها حجة حتى في حال التمكّن من تحصيل العلم . وأما إذا كانت مستندة إلى الحدس والاجتهاد فتدخل في الأمارات الظنيّة . وعلى هذا فإن كان الظنّ الحاصل منها مخالفا للظنّ الحاصل من اجتهاده الشخصي وتحرّيه ، وحينئذ فإن كانا على مستوى واحد فالأحوط
تعاليق مبسوطة — صفحة 49 | الشيخ محمد إسحاق الفياض