تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
والجواب : أن سقوط التعبد بالأصل المؤمن في أطراف العلم الإجمالي معلول للعلم الإجمالي حدوثا وبقاء فيحدث بحدوثه ويبقى ببقائه ، ولا يعقل أن يكون العلم الإجمالي بحدوثه سببا لسقوط التعبد بالأصل في أطرافه في طول الزمن وتمام قطعاته التدريجية ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن العلة ، ونتيجة ذلك أن سقوط التعبد بالأصل يدور مدار العلم الإجمالي حدوثا وبقاء كدوران المعلول مدار علته فسقوطه في آن حدوثه مستند إلى حدوثه في ذلك الآن وفي الآن الثاني مستند إلى وجوده البقائي فيه وهكذا ، ومن المعلوم أن الأصل المؤمن في الطرف المشترك في زمان العلم بالموت إنما يكون ساقطا من ناحية العلم الإجمالي الأول إذا كان هذا العلم باقيا إلى ذلك الحين ، فهو بوجوده البقائي إلى ذلك الحين مانع عن التعبد به في ذلك الطرف لا بصرف وجوده الحدوثى ، وإلّا لزم انفكاك المعلول عن العلة ، أو الالتزام بنظرية استغناء المعلول في وجوده البقائي عن العلة بعد حدوثه ، وكلاهما باطل ، ومن هنا لو ارتفع العلم الإجمالي وانحل لجرى الأصل بعد انحلاله لأنّ المعارضة بين الأصلين في كل زمان فرع بقاء العلم الإجمالي إلى ذلك الزمان ، وعلى ذلك الأساس أن التعبد بالأصل المؤمن في الطرف المشترك في زمان العلم بالموت لا يسقطه إلّا بقاء العلم الإجمالي الأول إلى ذلك الزمان ، والمفروض حدوث علم اجمالي آخر في هذا الزمان وهو العلم بوجوب القضاء أو الطرف الآخر ، وعليه فيكون كل من الوجود البقائي للعلم الإجمالي الأول والوجود الحدوثي للعلم الإجمالي الثاني مانعا عن التعبد بالأصل المؤمن في الطرف الآخر وهو الطرف المشترك بينهما ، فنسبة المنع عن فعلية التعبد به في هذا الحين إلى كل من العلمين على حد سواء ولا يمكن استناده إلى الأول دون الثاني أو بالعكس لأنه ترجيح من غير مرجح ، وحينئذ فيكون الأصل المؤمن في وجوب القضاء