تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قلبك فإنا ندفعه إليك ولا تحدث علينا حدثا لم يحدثه فيه من كان قبلك من ملوكنا وإنهم كانوا أهل معرفة وعلم . فأبى إلا فتحه ففتحه فوجد فيه تصاوير العرب ووجد كتابا فيه : إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا هذه البلاد فملكوها . فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام . انتهى من كتاب الإمامة والسياسة .

مجزرة مكة

المجزرة : هي موضع نحر الإبل والبقر والغنم وتسمى المذبح أو السلخانة عند أهل مصر ، وقد جرت العادة من قديم العهد أن تكون المجزرة والمقبرة خارج عمران البلدة محافظة على النظافة . والعادة أن تكون المجزرة في بلدة آهلة بالسكان ، أما مواطن البدو والعربان الذين يألفون السكن في الجبال والوديان والذين خدورهم ومنازلهم متباعدة بعضها عن بعض فإنه ليس لديهم موضع خاص للذبح فإنهم يذبحون حيثما اتفق لهم بجوار خدورهم وخبائهم أو في سفح جبل أو تحت شجرة أو فوق صخرة وليس في ذلك أدنى ضرر عليهم ، لأن الهواء الطلق في الصحراء وانبساط الشمس في البيداء يذهبان الرائحة وينشفان الفضلات من الروث والدم فلا يبقيان للمكروبات من أثر . إذا علمنا هذا يمكننا أن نجزم بأن المجزرة لم تكن معروفة بمكة المشرفة قبيل الإسلام لقلة سكانها وتباعد البيوت فيها ، وكانت حالتهم حالة بداوة فلما جاء اللّه بالإسلام ودخل الناس فيه أفواجا أفواجا من كل حدب وصوب ازداد السكان بالنسبة لما قبله فكثر ذبح الأنعام تبعا لأصول الدين الحنيف كذبح الأضحية أو الفدية أو التصدق باللحوم وولائم العرس فكان من الضروري أن يكون هناك موضع خاص للذبح . ولما كانت المروة بمكة هي مكان تحلل المعتمر كان أفضل بقعة لذبح المعتمر المروة لذلك قالوا يستحب الذبح بالمروة للمعتمر ، لكن هذا الاستحباب يكون بالنسبة لصدر الإسلام لأن مكة لا زالت على فطرتها الأولى تقريبا فلم يكن بها العمران إلا قليلا وفي قلب البلدة ولم يكن العمران كما في وقتنا هذا من العمارات الضخمة والقصور الشاهقة ، فما كانت بجهة المروة بيوت ومنازل حتى تتأذى