الحمام إلى بيضه ويدفون إليك دفيف النسور ، فقال له قائل : وهل لها لسان ؟ قال :
نعم وأذنان وشفتان . اه .
صور العرب التي كانت في بيت الملوك بالأندلس
ومما يناسب ما تقدم من ذكر صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التي كانت عند هرقل ملك الروم ورآها هشام بن العاص وصاحبه حينما بعثهما أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ليدعواه إلى الإسلام ما جاء في كتاب « الإمامة والسياسة » أن موسى بن نصير بعد أن افتتح قرطبة وما يليها من الحصون والقلاع والمدائن وافتتح طليطلة التي تسمى « بمدينة الملوك » وجد فيها بيتا يقال له بيت الملوك ، وفي هذا البيت وجد أربعة وعشرين تاجا ، تاج كل ملك ولّي الأندلس ، كان كلما هلك ملك جعل تاجه في ذلك البيت وكتب على التاج اسم صاحبه وابن كم هو ويوم مات ويوم ولّي ، ووجد في ذلك البيت أيضا مائدة عليها اسم سليمان بن داود عليه السلام ومائدة من جزع ، فعمد موسى إلى التيجان والآنية والموائد فقطع عليها الأغشية وجعل عليها الأمناء ليس منها شيء يدرى ما قيمته . فأما الذهب والفضة متاع فلم يكن يحصيه أحد . اه .
ثم جاء في الكتاب المذكور عند ذكر ما وجد موسى بن نصير في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب ما نصه :
قال : وذكروا أن هرم بن عياض حدثهم عن رجل من أهل العلم أنه كان مع موسى بالأندلس حين فتح البيت الذي كانت فيه المائدة التي ذكروا أنها كانت لسليمان بن داود عليه السلام فقال : كان بيتا عليه أربعة وعشرون قفلا كان كلما تولى ملك جعل عليه قفلا اقتداء منه بفعل من كان قبله حتى إذا كانت ولاية لذريق القرطبي الذي افتتحت الأندلس على يديه وفي ملكه قال : واللّه لا أموت بفم هذا البيت ولأفتحنه حتى أعلم ما فيه ، فاجتمعت إليه النصرانية والأساقفة والشمامسة وكل منهم معظم له . فقالوا له : ما تريد بفتح هذا البيت ؟ فقال : واللّه لا أموت بفمه ولأعلمن ما فيه . فقالوا : أصلحك اللّه . إنه لا خير في مخالفة السلف الصالح وترك الاقتداء بالأولوية فاقتد بمن كان قبلك وضع عليه قفلا كما صنع غيرك ولا يحملك الحرص على ما لم يحملهم عليه فإنهم أولى بالصواب منا ومنك فأبى إلا فتحه . فقالوا له : أنظر ما ظننت أن فيه من المال والجواهر وما خطر على