قلنا : من أين لك هذه الصور فإنا نعلم أنها على ما صورت عليها الأنبياء لأنا رأينا صورة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم مثله ؟ فقال : إن آدم سأل ربه عز وجل أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل اللّه صورهم وكانت في خزانة آدم عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعت إلى دانيال في خرقة من حرير فهذه بأعيانها الصور التي صورها دانيال ثم قال : واللّه إن نفسي طابت ، وفي غير هذه الرواية لوددت الخروج عن ملكي وأن أكون عبدا لسرير ملكه حتى أموت ، ثم أجازنا وسرّحنا ، فلما قدمنا على أبي بكر رضي اللّه عنه حدثناه بما رأيناه وبما قال لنا وبما أخبرنا فبكي أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : مسكين لو أراد اللّه به خيرا لفعل . قال : أخبرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهم واليهود يجدون نعت النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . روى هذا الحديث أبو بكر القفال الشاشي عن الحسن صاحب الشافي عن إبراهيم بن الهيثم كذا في المنتقى . وعن كعب الأحبار أنه لما أدرك إبراهيم الوفاة جمع أولاده وهم يومئذ ستة ودعا بتابوت ففتحه وقال : أيها الأولاد انظروا إلى هذا التابوت فنظروا إلى ذلك التابوت فرأوا بيوتا بعدد الأنبياء كلهم وآخر بيوت الأنبياء بيت محمد صلى اللّه عليه وسلم من ياقوتة حمراء فإذا هو قائم يصلي وعن يمينه الكهل المطيع أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه مكتوب على جبينه : هذا أول من يتبعه من أمته ، وعن يساره الفاروق عمر بن الخطاب مكتوب على جبينه : قرن من حديد أمين شديد لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ومن ورائه ذي النورين عثمان بن عفان آخذ بحجرته مكتوب على جبينه : ثالث الخلفاء ، ومن بين يديه علي بن أبي طالب شاهر سيفه على عاتقه مكتوب على جبينه : هذا أخوه وابن عمه المؤيد بنصر اللّه .
انتهى ما ذكره صاحب « تاريخ الخميس » ولا ندري هل هذه الصور للأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا زالت موجودة في المتاحف الإفرنجية أو في القصور الملكية في بعض الجهات أم أنها فقدت لا يعلم ماذا جرى في أمرها . اللّه تعالى أعلم بالغيب .
جاء في تاريخ الأزرقي في أول الجزء الثاني : وعن العلاء المكي عن جابر بن ساج الجزري قال : جلس كعب الأحبار أو سلمان الفارسي بفناء البيت فقال :
شكت الكعبة إلى ربها عز وجل ما نصب حولها من الأصنام وما استقسم به من الأزلام فأوحى اللّه تعالى إليها أني منزل نورا وخالق بشرا يحنون إليك حنين
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 95
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٩٥