تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الشام وذلك لنحو ثمانين وخمسمائة من الهجرة ، وهدم تلك الكنيسة وأظهر الصخرة وبنى المسجد على النحو الذي هو عليه اليوم لهذا العهد . ولا يعرض لك الأشكال المعروفة في الحديث الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن أول بيت وضع فقال : مكة ، قيل : ثم أي ؟ قال : بيت المقدس ، قيل : فكم بينهما ؟ قال : أربعون سنة فإن هذه المدة بين بناء مكة وبين بناء بيت المقدس بمقدار ما بين إبراهيم وسليمان لأن سليمان بانيه وهو ينيف على الألف بكثير . واعلم أن المراد بالوضع في الحديث ليس البناء وإنما المراد أول بيت عيّن للعبادة ولا يبعد أن يكون عيّن للعبادة قبل بناء سليمان بمثل هذه المدة ، وقد نقل أن الصابئة بنوا على الصخرة هيكل الزهرة فلعل ذلك أنها كانت مكانا للعبادة كما كانت الجاهلية تضع الأصنام والتماثيل حوالي الكعبة وفي جوفها ، والصابئة الذين بنوا هيكل الزهرة كانوا على عهد إبراهيم عليه السلام فلا تبعد مدة الأربعين سنة بين وضع مكة للعبادة ووضع بيت المقدس وإن لم يكن هناك بناء كما هو معروف وأن أول من بنى بيت المقدس سليمان عليه السلام فتفهمه ففيه حل هذا الإشكال . انتهى من مقدمة ابن خلدون . وما أحلى قول بعض الفضلاء حيث يقول :
إذا كنت في القدس الشريف تشوقت * إلى مكة نفسي لحج وعمرة ولو كنت فيها قالت النفس طيبة * أعيش بها في ظل روح النبوة ولو كنت فيها زاد للأهل شوقها * فمن لي بأهلي والبلاد الشريفة
انظر : صورة رقم 368 ، قبة المسجد الأقصى

المسجد الأقصى

وقال الأستاذ محمد لبيب البتنوني رحمه اللّه تعالى في كتابه « الرحلة الحجازية » ما نصه : المسجد الأقصى هو ثالث المساجد المقدسة عند المسلمين ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى » وهو مسجد الصخرة بيت المقدس . وكثير من المسلمين يزورونه بعد زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقولون لمن زاره فلان قدّس - بصيغة الماضي - وليس لزيارتهم له وقت مخصوص ولا شروط مخصوصة مثل ما في الحج . ولكنها زيارة بسيطة يؤدونها في أي زمن شاؤوا واختيارهم في موسم شم النسيم إنما هو
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 376 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )