تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قلت : وما ذكره أولا أقرب إلى الصواب كما اختبرناه فإني ذرعت بحبل من صفحة المنبر القبلية إلى طرف صفحة الحجرة القبلية فكان ثلاثة وخمسين ذراعا . وذكر ابن جماعة ذراعا أقل من هذا وكأنه ذرع على الإستقامة ولم يعتبر الذرع من الطرفين المذكورين فقال : وذرعت ما بين الجدار الذي حول الحجرة الشريفة وبين المنبر فكان أربعا وثلاثين ذراعا وقيراطا بذراع العمل . قلت : وذلك نحو اثنين وخمسين ذراعا بذراع اليد الذي قدمنا تحريره ، وأما قول من قال : ( إن طول الروضة اليوم ينقص عن خمسين ذراعا بثلثي ذراع ) فلا وجه له إلا أن يكون اعتبر بذراع اليد المفرط الطول واللّه أعلم . وأما نهاية الحجرة فلم تكن معلومة لابن جماعة وغيره ، وعليها يتوقف بيان العرض ولهذا قال الريمي : لا ندري الحجرة في وسط البناء المحيط بها أم لا ؟ ولا ندري إلى أين ينتهي امتدادها ؟ وغالب الناس يعتقدون أن نهايتها في محاذاة أسطوان علي رضي اللّه عنه ، ولهذا جعلوا الدرابزين الذي بين الأساطين ينتهي إلى صفها واتخذوا الفرش لذلك فقط والصواب ما قدمناه فقد انجلى الأمر وللّه الحمد . انتهى من كتاب « وفاء الوفا » للعلّامة السمهودي . وابن زبالة المذكور كما جاء في كتاب « وفاء الوفا » هو محمد بن الحسن أحد أصحاب الإمام مالك وهو الذي ألف كتابه في تاريخ المدينة في شهر صفر سنة تسع وتسعين ومائة . ولقد كان مغرما بتتبع آثار النبي صلى اللّه عليه وسلم والتحقق من ذرع قياساتها كما يظهر ذلك من كتاب « وفاء الوفا » فإنه رحمه اللّه تعالى أخذ ذرع طول الروضة من المنبر إلى الحجرة وأخذ ذرع منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم طولا وعرضا وارتفاعا ووصفه وصفا دقيقا ونقل الاختلاف في الذي عمل المنبر والاختلاف في موضع دفن الجذع ، وأخذ ذرع ما بين المنبر ومصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وذرع ما بين مصلاه إلى أسطوان التوبة ، وذرع مسجد النبي عليه الصلاة والسلام الذي كان في زمنه وذكر وصفه وغير ذلك . واللّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .

وحي صلاة الجمعة في المسجد النبوي

وانظر رحمك اللّه تعالى ما يستلهمه بعض العلماء والفضلاء وقادة الفكر من صلاة الجمعة في المسجدين الحرامين من الأمور الدقيقة المهمة المتصلة بصميم حالة المسلمين اليوم . فهذا هو الدكتور المصري محمد حسين هيكل رحمه اللّه تعالى
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 359 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )