تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
منحرفة الأضلاع لتقدم المنبر في جهة القبلة وتأخر الحجرة في جهة الشام ، فتكون كشكل مثلث ينطبق ضلعاه على قدر المنبر . والثالث : أنها ما سامت كلا من طرفي الحدين فتشمل ما سامت المنبر من مقدم المسجد في جهة القبلة وإن لم يسامت الحجرة ويشمل ما سامت الحجرة من جهة الشمال وإن لم يسامت المنبر فتكون مربعة ، وهي الأروقة الثلاثة : رواق المصلى الشريف ، والرواقان بعده وذلك هو مسقف مقدم المسجد في زمنه صلى اللّه عليه وسلم لأنه قد تحرر لنا في هذه العمارة التي أدركناها أن صف أسطوان الوفود - وهي التي كانت إلى رحبة المسجد كما سيأتي - واقع خلف الحجرة سواء ، حتى إن الأسطوانة التي تلي مربعة القبر في صفها الداخلة في الزور بعضها داخل في جدار الحجرة الشامي كما سيأتي بيانه . انظر : صورة رقم 360 ، محراب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمسجد النبوي وأما أدلة هذه الأقوال فقد استدل الريمي ( للأول ) بأشياء غالبها ضعيف مبناه على أن إطلاق الروضة من قبيل المجاز لما في ذلك من المضاعفة ونحوه وأحسنها ما أشار إليه الخطيب ابن حملة وأيده الريمي بأشياء فقال : قوله « بيتي » من قوله : « ما بين بيتي » مفرد مضاف فيفيد العموم في سائر بيوته صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كانت بيوته مطيفة بالمسجد من القبلة والمشرق - وفيه بيت عائشة - والشام كما سيأتي عن ابن النجار وغيره ولم يكن منها في جهة المغرب شيء فعرف الحد من تلك الجهة بالمنبر الشريف فإنه كان في آخر جهة المغرب بينه وبين الجدار يسير ، لأن آخره من تلك الجهة الأسطوانة التي تلي المنبر ، والمنبر على ترعة من ترع الجنة فقد حدد الروضة بحدود المسجد كلها . قلت : وهو مفرع على ما ذكره ابن النجار في تحديد المسجد من جهة الغرب وقد مشيت عليه في تواليفي قبل أن أقف على ما قدمته في حد المسجد وقد مشى على ذلك الزين المراغي فقال : ينبغي اعتقاد كون الروضة لا تختص بما هو معروف الآن بل تتسع إلى حد بيوته صلى اللّه عليه وسلم من ناحية الشام وهو آخر المسجد في زمنه صلى اللّه عليه وسلم فيكون كله روضة ، وهذا إذا فرعنا على أن المفرد المضاف للعموم ، وقد رجحه في كتب الأصول جماعة ثم ذكر ما تقدم . قلت : وفاتهم الجميع الاستدلال بحديث زوائد مسند أحمد المتقدم بلفظ « ما بين هذه البيوت » يعني بيوته « إلى منبري روضة من رياض الجنة » والعجب أن