تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « . . . ومنبري على حوضي » فلا يبعد أن يكون المعنى أن منبره صلى اللّه عليه وسلم مسامت على حوضه بحيث لو نزل المنبر وخرق الأرض والسماء على خط مستقيم لوقع في موضعه المخصص له من الحوض . وهذا نظير قول ابن عباس رضي اللّه عنهما في البيت المعمور أنه حيال الكعبة بحيث لو سقط سقط عليها . ولقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حال حياته يرى الجنة ويرى موضع روضته ومنبره منها ، ولقد كان يحدث عليه الصلاة والسلام أصحابه بذلك . ففي صحيح البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام : عن عقبة بن عامر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال : إني فرطكم وأنا شهيد عليكم ، إني واللّه لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض ، وإني واللّه ما أخاف بعدي أن تشركوا ولكن أخاف أن تنافسوا فيها . انتهى . وفيه أيضا في كتاب الصلاة في باب وقت الظهر عند الزوال عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورا عظاما ثم قال : من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا فأكثر الناس في البكاء وأكثر أن يقول سلوني فقام عبد اللّه بن حذافة السهمي فقال : من أبي ؟ قال : أبوك حذافة ، ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال : رضينا باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فسكت ثم قال : عرضت عليّ الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر . انتهى . ولا يبعد أيضا أن تكون نفس قطعة الروضة التي ما بين بيته صلى اللّه عليه وسلم ومنبره في الجنة يوم القيامة ، أي تعاد الروضة المطهرة إلى الجنة كما يعاد إليها جذع النخلة الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب عليه وكما يعاد أيضا إليها الركن الأسود ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وكل ذلك دليل على كرامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ربه عز وجل ، واللّه تعالى على كل شيء قدير يحيي العظام وهي رميم . ونقول أيضا : إننا ذهبنا من مكة إلى المدينة زادهما اللّه تعالى شرفا وأمنا ورخاء في النصف الثاني من شهر محرم الحرام سنة ( 1377 ) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة للتحقق من مساحة الروضة المشرفة ومعرفة طولها وعرضها .