تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فلما وصلنا إلى الأعتاب النبوية الشريفة وصلّينا في هذه الروضة المباركة المطهرة العامرة بالركع السجود قمنا بأخذ مساحة الروضة ، لكن لم تظهر لنا حقيقتها تماما على صغر رقعتها فإننا عرفنا طولها من جهة البيت النبوي الشريف إلى المنبر المنيف ، أما عرضها فلم نعرفه ولن نتمكن من معرفته مطلقا ، لأنها تحتاج إلى رؤية بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي فيه قبره الشريف الأنور وهي مستحيلة ، لأن قبره عليه الصلاة والسلام وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما محجوبة بالستائر الكثيفة في داخل المقصورة النحاسية يكتنفها الحرمة والهيبة صلى اللّه عليه وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه وسلم تسليما كثيرا . وهذا الذي ذكرناه من عدم معرفتنا لمقدار عرض الروضة وافقنا عليه جميع العلماء المتقدمين فقد جاء في الكتاب القيم « وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى » صلى اللّه عليه وسلم للعلّامة السمهودي ما نصه : ولهذا قال المجد في الباب الأول في فصل الزيارة من كتابه ما لفظه « ثم يأتي الزائر إلى الروضة المقدسة وهي ما بين القبر والمنبر طولا ولم أر من تعرض له عرضا » اه . وجاء أيضا عن بعض العلماء الأقدمين كابن زبالة بيان ذرع طول الروضة المطهرة فقط بدون التعرض لعرضها ، والسبب في عدم ذكرهم لعرضها هو نفس السبب الذي ذكرناه آنفا . وهنا نذكر أيضا ما جاء في كتاب « وفاء الوفا » المذكور عن المراد من الروضة المطهرة ، لأنه كلام نفيس وإليك ما جاء فيه . انظر : صورة رقم 359 ، القبلة النبوية بالروضة الشريفة

خلاصة الأقوال في الروضة المطهرة

جاء في كتاب « وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى » صلى اللّه عليه وسلم بعد أن ذكر مؤلفه العلّامة السمهودي عن معنى أن الروضة من رياض الجنة ما نصه : قلت فتلخص من ذلك ثلاثة آراء : الأول : أنها المسجد الموجود في زمنه صلى اللّه عليه وسلم . والثاني : أنها ما سامت المنبر والحجرة فقط « سامت الشيء الشيء قابله ووازاه » فتتسع من جهة الحجرة وتضيق من جهة المنبر لما تقدم في مقداره ، وتكون