هذا وعندما انتهى أيوب صبري باشا من كتابه المذكور « مرآة الحرمين » بادر كثير من العلماء والأدباء الأتراك في تقريظه والثناء عليه باللغة التركية ، ما عدا تقريظ واحد فهو باللغة العربية نظما بقلم الأديب الكبير « نجيب نادر أفندي » أحببنا نقله هنا وهو هذا :
طالما طالعت أطايب المطولات ، وتفرست في أفخر المفصلات : قصد الوصول لأصدق التفاصيل متوقيا الوقوع بسقطات الأقاويل : حتى حان الحين وحلت الحان ، ورق يراع مرآة الحرمين الرنان ، وهتف هاتف التهليل بسل سبيل السلسبيل وخل الدخيل وواصل الأصيل ، فافترست فرصة التفرس واسترقت ساعة التجسس فإذا بذوات الذوايل ومنهومات النهي وناعمات الأنامل يحتجبن المحاسن حياء ويتوارين من أنوار المرآة الوراء ، فراعتني يراعتها وبهرتني براعتها وقلت إن هذه :
تمثال أجيال مضت وسراة * حلت محل الحال بعد فوات
صور من الأيام جسّمها النهى * فبدت من الآثار في مشكاة
فكأنها تمثال دهر قائم * كي ينشر الماضي ويحي الآتي
قامت معانيها لدينا صورة * لتذكر الأحياء بالأموات
فأدر لحاظك في حدائق طرسه * وتغنّ من ذكراك بالنغمات
وانظر إلى كرة العوالم جمعت * في أسطر تجلى على اللحظات
وأجل بصيرتك الدقيقة بينما * أمضى القضا في المحو والإثبات
واسمع أحاديث الزمان وأهله * فلرب ذكر ضم بعد شتات
نبأ عظيم عن سبأ حكم أتى * يغنيك عن بلقيس بالآيات
ومحافل وجحافل ضاقت بها ال * أقطار واجتمعت إلى ميقات
ومواكب وكتائب غص الفضا * منها وها هي عرضة الخطرات
وقرون دهر طالما طالت بها * أيامها وقصرن عن غايات
جمعت فحلت في كتاب قيم * كحلول روح الراح في الوجنات
قامت صحائفه حدائق عبرة * ماست غصون سطورها بسمات
نطقت عن الدنيا بفضل سكوتها * فأقامت المعنى مقام الذات
للّه أي يراعة وبراعة * جمعت به الأقمار في هالات