هو العلّامة الفاضل مفتي مكة الشيخ قطب الدين الحنفي المكي النهروالي ، نسبة إلى نهرواله من أعمال الهند ، كان من الأعيان المذكورين والفضلاء المشهورين ، مجللا محترما ، له تواليف في عدة فنون ، منها : تأليفه الجامع في علم الحديث جمع الكتب الستة بأحسن جمع وأشمل ترتيب وتهذيب ، ومنها : طبقات الحنفية في أربع مجلدات ، ومنها : تاريخ مكة المسمى ب « الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام » . وكان يعرف الألسنة الكثيرة ويتكلم بها ، وينظم نظما بليغا وينشئ إنشاء حسنا ، ومن شعره هذه القصيدة ، كما في وفيات الأكابر :
بسيف الحجى عند اهتزاز النوائب * تقلدت فاستغنيت عن كل قاضب
وجردت من رأسي الشديد عزائما * أفل بها حد السيوف القواضب
ولي همة أسمو بصارم عزمها * إذا السيف أعيى في صدور الكتائب
وما فاتني فضل أردت اقتناءه * عليّ وما عزت صعاب المطالب
وكم خطب العلياء غيري ولم ينل * ونلت لأني كنت أكرم خاطب
ولو شئت أدنت لي رقاب كثيرة * ولكن رأيت الدهر أغدر صاحب
فما الدهر إلا مقبل إثر ساعة * ولا العمر مع طول المدى غير ناهب
وما الناس إلا حاسد ومعاند * وما الدهر إلا راجع في المواهب
وما شاد بنيان العلى متهور * ولا ساد من لم يفتكر في العواقب
أخالط أخوان الزمان بعقلهم * لأنظر ما يبدي به من عجائب
وأظهر أني مثلهم تستميلني * عذاب الثنايا سود شعر الذوائب
وإن أليم الهجر مما يسوءني * وإن لذيذ الوصل أسنى مآربي
وما علموا أن الهوى دون رتبتي * وأن مقامي فوقه بمراتب
ألا في سبيل المجد قوم عهدتهم * يرون اكتساب الفضل أزرى المكاسب
وما عندهم فضل سوى كثرة الغنى * ولا المجد إلا أخذ بعض المناصب
فضائلهم محشوة في ثيابهم * وأورادهم إتقان هز المناكب
ومن نظمه أيضا ما يأتي :
إلى متى يا عين هذا الرقاد * ما آن أن تكتحلي بالسهاد
تنبهي من رقدة وانظري * ما فات من خير على ذي الرقاد