تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
هو العلّامة الفاضل مفتي مكة الشيخ قطب الدين الحنفي المكي النهروالي ، نسبة إلى نهرواله من أعمال الهند ، كان من الأعيان المذكورين والفضلاء المشهورين ، مجللا محترما ، له تواليف في عدة فنون ، منها : تأليفه الجامع في علم الحديث جمع الكتب الستة بأحسن جمع وأشمل ترتيب وتهذيب ، ومنها : طبقات الحنفية في أربع مجلدات ، ومنها : تاريخ مكة المسمى ب « الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام » . وكان يعرف الألسنة الكثيرة ويتكلم بها ، وينظم نظما بليغا وينشئ إنشاء حسنا ، ومن شعره هذه القصيدة ، كما في وفيات الأكابر :
بسيف الحجى عند اهتزاز النوائب * تقلدت فاستغنيت عن كل قاضب وجردت من رأسي الشديد عزائما * أفل بها حد السيوف القواضب ولي همة أسمو بصارم عزمها * إذا السيف أعيى في صدور الكتائب وما فاتني فضل أردت اقتناءه * عليّ وما عزت صعاب المطالب وكم خطب العلياء غيري ولم ينل * ونلت لأني كنت أكرم خاطب ولو شئت أدنت لي رقاب كثيرة * ولكن رأيت الدهر أغدر صاحب فما الدهر إلا مقبل إثر ساعة * ولا العمر مع طول المدى غير ناهب وما الناس إلا حاسد ومعاند * وما الدهر إلا راجع في المواهب وما شاد بنيان العلى متهور * ولا ساد من لم يفتكر في العواقب أخالط أخوان الزمان بعقلهم * لأنظر ما يبدي به من عجائب وأظهر أني مثلهم تستميلني * عذاب الثنايا سود شعر الذوائب وإن أليم الهجر مما يسوءني * وإن لذيذ الوصل أسنى مآربي وما علموا أن الهوى دون رتبتي * وأن مقامي فوقه بمراتب ألا في سبيل المجد قوم عهدتهم * يرون اكتساب الفضل أزرى المكاسب وما عندهم فضل سوى كثرة الغنى * ولا المجد إلا أخذ بعض المناصب فضائلهم محشوة في ثيابهم * وأورادهم إتقان هز المناكب
ومن نظمه أيضا ما يأتي :
إلى متى يا عين هذا الرقاد * ما آن أن تكتحلي بالسهاد تنبهي من رقدة وانظري * ما فات من خير على ذي الرقاد