تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والمشبك الذي يعمل خاصة للعيد ، والمشبك « بضم أوله وفتح ثانيه وثالثه مع تشديد الموحدة » هو عجين سائل من الدقيق يوضع منه قليلا قليلا في ظرف خاص ثم يقلى بالزيت على شكل دوائر صغيرة فإذا احمرّت في الزيت أخرجت وطرحت « في الشيرة » بكسر الشين وفتح الراء وهي السكر المعقود في النار ثم يرفع ويوضع في التباسي الواسعة ويباع بالأقة . وفرحة العيد بمكة تظهر بأجلى معانيها في الأربعة الأيام الأولى من شهر شوال لصغر مكة ولعدم كثرة وجود الأجانب من المسلمين من كافة البلدان ليختلطوا بأهلها فكان أهلها محتفظين بعاداتهم القديمة من كل الوجوه . أما اليوم لما كثر سكان مكة كثرة عظيمة واتسعت رقعتها لكثرة من أقام بها من جميع الأقطار الإسلامية واستوطنها فإن عادات أهلها كادت أن تندثر لاختلاطهم بالأجانب المقيمين بينهم لأن كل جنس منهم يحتفظ بعادات بلاده ، فالاختلاط والامتزاج يوجب تقليد بعضهم لبعض في كافة نواحي الحياة . أما عيد الأضحى وهو العيد الكبير فليس له مظهر عندنا بمكة بسبب أن جميع الناس موجودون في منى بعد نزولهم من عرفات وكلهم هنالك يقيمون شعار الحج ومشغولون بأعماله بل مشغولون بخدمة الحجاج من قبل طلوعهم إلى عرفات إلى أن يسافروا ويرجعوا إلى بلادهم . وكفى عندنا بالحج والحجاج وذبح الأضاحي وتفرقة لحومها مظهرا بعيد الأضحى المبارك وفرحة بالعيد الأكبر ، فيا له من مظهر ويا له من فرحة لا يشاركنا في مظهره ومنظره قطر من الأقطار الإسلامية ، وهذه الحالة دائمة فينا بفضل اللّه تعالى في كل عام إلى يوم القيامة . فالحمد للّه رب العالمين . * ومن عاداتهم في الأعياد والمناسبات العظيمة أن يعملوا « مزمارا » ، « بكسر الميم الأولى » في كل محلة وحارة صباحا ومساء ، والمزمار عبارة عن إيقاد النار بالحطب في أرض الحارة فإذا ما اشتعلت دار أهل الحارة من العوام حول النار بوقع خاص « 1 » وعلى حركات منتظمة لا تشبه الرقص يلعبون بالعصي يمسك الواحد منهم العصا بيده فيديرها بين أصابعه مع المرح والسرور ، وربما ضرب بها أحدهم من يقابله حول النار فيتلقفها الثاني بعصاته من غير أن يحصل من ذلك ضرر إلا إذا
هامش
( 1 ) هذه من عادات الجاهلية وهي من عادات الأحباش أيضا التي يجب الابتعاد عنها لأنها لا تتفق والمبادئ الشرعية ويجب على المسلم الابتعاد عنها لما لها من المحاذير .