تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأما المزمار في عرف زماننا فهو نفس اجتماعهم حول النار بالطبل واللعب بالعصي بكيفية خاصة . ولم يزل المزمار موجودا بالحجاز إلى أن تولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللّه تعالى على الحجاز وذلك سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة فبطل إقامة المزمار من الحارات والمحلات كما بطل كثير من الخرافات التي لا تتفق مع الشرع الشريف الحنيف . * ومن عاداتهم عمل الهوشات - بضم الهاء - جمع هوشة وهي عبارة عن حدوث خصام بين حارتين « محلتين » متجاورتين بسبب تعدي إحداهما على حدود الأخرى فتقام بينهما « الهوشة » حتى تتغلب إحداهما على الأخرى وذلك بأن يتراموا في أرض الشارع بالحجارة حتى تتقهقر إحدى الحارتين إلى الوراء ويظهر عليها الانهزام ، وفي النادر جدا أن يقع في الهوشة استخدام السلاح كالسكين والمسدس ، وتكون الهوشة عادة من العوام باشتراك بعض الصبيان والغلمان . والهوشة يمكن أن نقول عنها إنها ناشئة عن نخوة وشهامة فلا يقبل أهل حارة أن يدخل أهل حارة أخرى إلا بالاستئذان من كبار رجالها ، على كل حال هي عادة غير مستحسنة لحصول الضرر والأذى بسببها ولقد بطلت هذه العادة بعد حكم جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللّه تعالى الحجاز وذلك سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية . * ومن عاداتهم أنهم يقيمون جميع الصلوات بالمسجد الحرام من الصلوات المكتوبة في الخمسة الأوقات ومن صلاة العيدين وصلاتي الخسوف والكسوف والصلاة على الجنازات وصلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء . فما أروع كل هذه الصلوات تقام في هذا المسجد العظيم أمام بيت اللّه الحرام وما أوقع منظر هذه الجموع الغفيرة من المؤمنين في قلوبهم وهم يجتمعون لعبادة اللّه تبارك وتعالى ملتفون دائرون من الجهات الأربع حول الكعبة المعظمة بإيمان وإخلاص ، إنه منظر فريد لا ثاني له على وجه الأرض . فالحمد للّه ميز بلده الحرام على جميع بقاع الدنيا وفضل أهل بيته الكرام على جميع أجناس الأنام فالحمد للّه على ذلك والحمد للّه أن جعلنا منهم بفضله ورحمته .