إن المسجد الحرام كما يمتاز بوجود الكعبة المعظمة بوسطه يمتاز أيضا باستمرار الطواف والتسبيح خصوصا في مواسم الحج ، فالطواف والعبادة لا ينقطعان فيه آناء الليل وأطراف النهار فهو لذلك لا يقفل أبوابه لا ليلا ولا نهارا . فهو بذلك يمتاز عن جميع مساجد الدنيا بأجمعها حتى عن المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة .
نسأل اللّه تعالى التوفيق للعبادة وأنواع الخيرات بفضله ورحمته آمين .
ذكرنا هنا ما يمتاز به المسجد الحرام بمكة المكرمة باستمرار الأذكار والأدعية عند الطواف حول الكعبة المعظمة ، أما ما يمتاز به المسجد النبوي بالمدينة المنورة فبغاية الأدب والاحترام خصوصا حول قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك تأدبا معه صلى اللّه عليه وسلم فحرمته حيا أو ميتا على حدّ سواء . قال اللّه تعالى في أول سورة الحجرات :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
.
جاء في تفسير ابن كثير رحمه اللّه تعالى عند هاتين الآيتين الكريمتين ما نصه :
وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد ارتفعت أصواتهما فجاء فقال : أتدريان أين أنتما ؟ ثم قال : من أين أنتما ؟ قالا : من أهل الطائف ، فقال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربا ، ثم قال ابن كثير : وقال العلماء : يكره رفع الصوت عند قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما كان يكره في حياته عليه الصلاة والسلام لأنه محترم حيا وفي قبره صلى اللّه عليه وسلم دائما . . . إلخ كلامه . اه منه .
فانظر رحمنا اللّه تبارك وتعالى إلى هذا الأدب الرفيع العالي من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ، وبعض الناس في زماننا لا يعرفون آداب زيارة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نسأل اللّه تعالى السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن آمين .
* ومن عاداتهم أنه كان إذا ولد لأحدهم مولود ذكرا كان أو أنثى ذهبت والدته بعد انقضاء أربعين يوما من ولادته مع بعض النسوة بهذا المولود بعد وضعه في فراش صغير جميل نظيف إلى المسجد الحرام من بعد صلاة العصر فتدعو أحد أغوات المسجد الحرام ليذهب بمولودها فيضعه على عتبة باب الكعبة المعظمة نحو