تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وترى في مساكنهم كثيرا من أدوات الزخرف والزينة والرياش الثمينة وخصوصا البسط العجمية النادرة المثال . ومن عاداتهم : تقديم الشاي في أي وقت تحية للقادم عليهم وإقامة المآدب في حفلة يسمونها قيلة - لعلها آتية من القيلولة - ويتفاخرون بكثرة صنوف الطعام المتغايرة في شكلها وطعمها . وليس لأطعمتهم نظام مخصوص فمنها الهندي والعربي والشامي والمصري والتركي . ويقعد المدعوون في هذه الولائم على سماط يمدّ على الأرض وتخدم عليهم الألوان لونا بعد آخر ، وبعد فراغهم من الطعام يجلسون للسمر أو سماع بعض الأغاني وآلات الطرب كالعود أو القانون أو الرباب ثم ينصرفون . وغالبا تكون هذه الحفلات في ضواحي مكة كالزاهر والشهداء وهنالك يبكرون إليها ويقضون يومهم في سرور وحبور وألعاب رياضية كالمسابقة بالجري أو لعب الكرة أو النرد أو الشطرنج مثلا . ولأهل كل حارة من حارات مكة عادة مع أميرها : ذلك أن يجتمعوا ويدعوا الشريف إلى وليمة يقيمونها له كل سنة في أحد منتزهاتهم خارج مكة ، فإذا قبل منهم ذلك عيّن يوم الوليمة وفيه يذهب مع خاصته الذين يدعوهم للتوجه معه في موكب فخيم تجري أمامه خيّالة الأعراب والبيشة والناس يهتفون له بقولهم دائما - يعيش - حتى إذا وصل مكان الدعوة جلس مع من أراد . وفي وقت الغداء تمدّ الموائد على النظام الإفرنكي والتركي والعربي ويجلس الشريف ويدعو خاصته للأكل معه وبعد الطعام تلعب الأعراب بألعاب الفروسية : تارة بالخناجر وأخرى بالسيوف إلى آخر النهار . وبعد فترة من الليل يعود الشريف في موكبه إلى مكة . ومن عوائد أهل مكة أنهم يأكلون مرتين في اليوم : واحدة في نحو الساعة التاسعة صباحا - على حساب الساعة الإفرنجية فتوافق التاسعة الإفرنجية عندنا بمكة الساعة الثانية والنصف بالعربي تقريبا - والأخرى بعد صلاة العصر . وهم يميلون إلى الأبهة والفخفخة كثيرا ويقلد صغيرهم كبيرهم في التظاهر بالكرم والشجاعة خصوصا في شهر رمضان . وقد كانوا يفطرون في الحرم بعد صلاة المغرب فيمدّون الموائد هنا وهناك ولا سيّما في زمن الحر ولكن الشريف عون الرفيق أبطل هذه العادة - وخيرا فعل - لأن فضلات الأكل كانت توسخ المسجد فتكثر فيه الحشرات والقطط وغيرها . ومن عوائد كثير منهم أنهم يشرطون وجنات صبيانهم ثلاث شرط في كل جهة ونساؤهم يدخّن بالنرجيلة والزار يفشو فيهن كثيرا
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 178 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )