تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
صكه فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فردّ اللّه عليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة ، قال : أي ربّ ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت ، قال : فالآن فسأل اللّه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر . انتهى . نقول : إذا كان نبي اللّه وكليمه موسى عليه السلام يطلب الموت بقرب الأرض المقدسة زيادة في التقرب إلى رحمة اللّه تعالى في الأماكن المقدسة فنحن أولى أن نطلب ذلك في الموت في الأراضي المقدسة ونحن المذنبون الخاطئون رجاء عفو اللّه تعالى وغفرانه ، وأيضا إذا كانت الأرض المقدسة لها هذه الميزة فمن باب أولى أن تكون هذه الميزة للحرمين الشريفين مكة والمدينة حفظهما اللّه تعالى من كل سوء وأدام رخاءهما وأمنهما وعمرانهما . اللهم أمتني في أحب البقاع إليك وأنت عني راض وفي أبرك الأوقات وعلى طهارة تامة ونظافة حسنة بدون تعب ولا مشقة لا عليّ ولا على أهلي وأولادي يا أرحم الراحمين يا من لطفه في الورى يسري في كل وقت وحين آمين آمين آمين ، وصلى اللّه وسلم على أبي القاسم الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .

بعض عادات أهل مكة والأجناس التي فيها

من عجائب صنع اللّه تعالى الذي هو جدير بالعظة والاعتبار أنه لما كانت مكة بلده الأمين والكعبة قبلة لعموم المسلمين والعباد عباده وخلقه جعل سكان بلده « مكة » خليطا من جميع الأجناس ومن كافة الأنواع تهوي إليها الناس من عموم أطراف المعمورة وهذا طبعا بعد انتشار الإسلام وتيسير طرق الانتقال وسبل المعيشة ، لذلك صارت لأهل مكة عوائد مشكّلة مأخوذة عن عوائد جميع الأجناس المختلفة التي تفد إليها فتقيم بها ، وقد لفتت تلك العوائد أنظار المؤرخين . ونحن نذكر هنا ما سجله بعضهم في كتابه فقد قال ابن بطوطة رحمه اللّه تعالى في رحلته التي كانت سنة ( 725 ) خمس وعشرين وسبعمائة عن عادات أهل مكة وفضائلهم نذكر هنا كما ذكرنا ما جاء برحلة ابن جبير ، قال ابن بطوطة : ولأهل مكة الأفعال الجميلة والمكارم التامة والأخلاق الحسنة والإيثار إلى الضعفاء والمنقطعين وحسن الجوار للغرباء . ومن مكارمهم أنهم متى صنع أحدهم وليمة يبدأ فيها