بعض نساء عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فغمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا وتعاهدوا أن لا يتخاذلوا فسموا المطيبين ، وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا عند الكعبة أن لا يسلم بعضهم بعضا فسموا الأحلاف ، ثم اصطلحوا على أن تكون السقاية والرفادة والقيادة لبني عبد مناف وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت ففعلوا ولم يزالوا على ذلك حتى جاء اللّه بالإسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدّة .
انتهى من « الجامع اللطيف » .
ولقد كانت مقبرة الشبيكة مسوّرة والذي بنى عليها السور الشيخ علي الشحومي المغربي سنة ( 1274 ) أربع وسبعين ومائتين وألف ، وبنى بها محلا يغسل فيه الموتى وبنى أمامها رباطا لفقراء نساء أهل مكة كما ذكره الغازي في تاريخه ، ثم هدم هذا السور وبقي بعض آثاره بمرور الزمن وعدم العناية به ثم إنه بنى على هذه المقبرة سور جديد في سنة ( 1374 ) أي بعد مرور مائة سنة على بناء السور الذي قبله .
والثالثة : مقبرة الشيخ محمود بآخر ريع الرسام وأول جرول للخارج من مكة ، والشيخ محمود المذكور هو ابن إبراهيم بن أدهم وقد بنى سور هذه المقبرة الشيخ علي الشحومي المغربي سنة ( 1275 ) خمس وسبعين ومائتين وألف ، والشحومي هو الذي بنى أيضا سور مقبرة الشبيكة قبل هذه المقبرة بعام واحد كما ذكره الغازي في تاريخه نقلا عن كتاب « تنزيل الرحمات على من مات » قال : ودفن بهذه المقبرة العباس بن مرداس السلمي رضي اللّه عنه حامل الراية يوم فتح مكة قال : ودفن خلفه العباس بن عبد اللّه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما سنة ثمانين من الهجرة ، وقبرهما معروف . اه .
والرابعة : مقبرة المهاجرين بالحصحاص ( أي مقبرة الزاهر ) قال ابن ظهيرة في « الجامع اللطيف » : وهو ما بين فخّ والجبل المسمى بالمقلع وبالبكاء أو الزاهر كما هو مقتضى كلام الأزرقي والفاسي فتكون المقبرة المذكورة في المحل المعروف الآن بالمختلع الذي يبيت به أمير الحاج عند قدومه ثم يصبح ويدخل مكة ، قال : وسبب تسميتها بمقبرة المهاجرين أن جندع بن أبي ضمرة بن أبي العاص اشتكى وهو بمكة فخاف على نفسه فخرج يريد الهجرة إلى المدينة فأدركه الموت وهو بهذا المحل فدفن فيه فأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ