تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

حكم الدولة التركية العثمانية في الحجاز

كان الحجاز مع جميع الممالك الإسلامية تحت حكم الدولة التركية العثمانية . والعثمانية نسبة إلى ملكهم الأول السلطان الغازي عثمان بن أرطغرل بك المتوفى سنة ( 726 ) سبعمائة وست وعشرين هجرية رحمه اللّه تعالى ، وهو المؤسس الأول للدولة التركية المدفون في مدينة ( بورصة ) . وكانت تركته عبارة عن بعض خيول وثلاثة قطعان من الغنم وجبة وسيف ، كما جاء ذلك في كتاب « تلخيص التاريخ العثماني » . ومعنى الغازي الذي يغزو الكفار . فلقد كان غالب سلاطين الأتراك العثمانيين يغزون من حولهم من الإفرنج ، فمن غزا منهم يلقب بالسلطان ( الغازي ) .

خدمة الأتراك للخط العربي ومحافظتهم على الآثار الإسلامية

والحق يقال أيضا أن الدولة التركية العثمانية قامت بتعمير جميع الأماكن الأثرية الإسلامية في كافة البلدان والأقطار خصوصا بالحرمين الشريفين ومسجديهما الحرمين ، قامت بتعميرها على أكمل وجه وأجمل صورة مع القوة والمتانة في البناء حيث صارت كل عمارة في غاية من الروعة والجمال ، وما زال كل ذلك موجودا في جميع الأقطار الإسلامية ، وما نؤاخذ تركيا الجديدة التي كان يرأسها مصطفى كمال باشا رحمه اللّه تعالى منقذ تركيا من براثن الأعداء إلا بمسألة تطوير تركيا من التعليم الديني إلى التعليم العصري المتحرر وبمسألة استبدال كتاباتهم التي كانت بالحروف العربية منذ القرون الأولى القديمة بالحروف اللاتينية ، فلم يبق أحد في بلاد الأتراك اليوم من يعرف القراءة والكتابة التركية بالحروف العربية اللهم إلا القليل النادر من المعمّرين منهم . وبذلك انقطعت صلة الأتراك اليوم بجميع مؤلفاتهم المكتوبة من قديم العصور بالحروف العربية الجميلة في أنواع العلوم والفنون . إن الخط العربي اليوم ما وصل إلى هذا الحسن والجمال إلا بسبب خدمة الأتراك القدماء له ، فلقد خدموه حتى أوصلوه إلى السماوات ثم تركوه اليوم ونبذوه بتاتا لا يعرفون كتابته ولا قراءته . فنقترح على الحكومة التركية اليوم أن يجعلوا التعليم في بلادهم على نوعين ، التعليم بالحروف العربية كما كانوا سابقا وذلك محافظة منهم على تراثهم العلمي العظيم ، والتعليم باللاتينية أيضا مجاراة للعصر الحديث حيث قد ألفوه . نقول هذا